تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
في التماس الحقّ فيما اتّصل بنا ، وقد فاتنا نبيّكم محمّد ، وفيما قرأناه من كتبنا أنّ الأنبياء لا يخرجون من الدنيا إلاّ بعد إقامة أوصياء لهم يخلفونهم في اُممهم ، يُقتبس منهم الضياء فيما أشكل ، فأنت أيّها الأمير وصيّه ، لنسألك عمّا نحتاج إليه ؟ فقال عمر : هذا خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فجثا الجاثليق لركبتيه ، وقال له : خبّرنا - أيّها الخليفة - عن فضلكم علينا في الدين ، فإنّا جئنا نسأل عن ذلك ؟ فقال أبو بكر : نحن مؤمنون وأنتم كفّار ، والمؤمن خير من الكافر ، والايمان خير من الكفر . فقال الجاثليق : هذه دعوى تحتاج إلى حجّة ، فخبّرني أنت مؤمن عند الله أم عند نفسك ؟ فقال أبو بكر : أنا مؤمن عند نفسي ، ولا علم لي بما عند الله . قال : فهل أنا كافر عندك على مثل ما أنت مؤمن ، أم أنا كافر عند الله ؟ فقال : أنت عندي كافر ، ولا علم لي بحالك عند الله . فقال الجاثليق : فما أراك إلاّ شاكّاً في نفسك وفيّ ، ولستَ على يقين من دينك ، فخبّرني ألك عند الله منزلة في الجنّة بما أنت عليه في الدين تعرفها ؟ فقال : لي منزلة في الجنّة أعرفها بالوعد ، ولا أعلم هل أصل إليها أم لا . فقال له : فترجو أن تكون لي منزلة في الجنّة ؟ قال : أجل أرجو ذلك . فقال الجاثليق : فما أراك إلاّ راجياً لي ، وخائفاً على نفسك ، فما فضلك عليّ في العلم ؟ ثمّ قال له : أخبرني هل احتويت على جميع علم النبيّ المبعوث إليك ؟ قال : لا ولكن أعلم منه ما قضى لي علمه . قال : فكيف صرت خليفة للنبيّ ، وأنت لا تحيط علماً بما تحتاج إليه اُمّته من علمه ، وكيف قدّمك قومك على ذلك ؟