- 36 -
19 - هو الّذي ضرب فاطمة بالسّوط
لماذا لم يُغرم عمر قنفذاً ؟ تحليل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
قال سليم : فأغرم عمر بن الخطّاب تلك السّنة جميع عمّاله أنصاف أموالهم
لشعر أبي المختار ( 1 ) ولم يُغرم قنفذ العدويّ شيئاً - وقد كان من عمّاله وردّ عليه ما
أخذ منه وهو عشرون ألف درهم ولم يأخذ منه عُشرة ولا نصف عشرة - . وكان من
عمّاله الّذين أغرموا أبو هريرة - وكان على البحرين - فأحصى ماله فبلغ أربعة
وعشرون ألفاً ، فأغرمه إثنى عشر ألفاً .
قال أبان : قال سليم : فلقيت عليّاً صلوات الله عليه فسألته عمّا صنع عمر ، فقال :
« هل تدري لِمَ كفّ عن قنفذ ولم يُغرمه شيئاً ؟ »
قلت : لا . قال :
« لأنّه هو الّذي ضرب فاطمة ( عليها السلام ) بالسّوط حين جاءت لتحول بيني
وبينهم ، فماتت صلوات الله عليها وإنّ أثر السوط لفي عضدها مثل الدملج » .
قال أبان عن سليم ، قال : انتهيت إلى حلقة في مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ليس
فيها إلاّ هاشميّ غير سلمان وأبي ذر والمقداد ومحمّد بن أبي بكر وعمر بن أبي سلمة
وقيس بن سعد بن عبادة .
فقال العباس لعليّ ( عليه السلام ) : ما ترى عمر منعه من أن يغرم قنفذاً كما أغرم جميع
عمّاله ؟ فنظر عليّ ( عليه السلام ) إلى من حوله ثمّ اغرورقت عيناه بالدموع ، ثم قال :
« شكر له ضربة ضربها فاطمة ( عليها السلام ) بالسوط ، فماتت وفي عضدها أثره
كأنّه الدملج » .
* كتاب سليم بن قيس الحديث 13 و 14 ، بحارالأنوار ج 30 ص 302 .
هامش
( 1 ) راجع الغدير ج 6 ص 271 - 277 .