تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
مجهولة ، وإنّ السّنن لنيّرةٌ ، لها أعلام ، وإنّ البدع لظاهرة ، لها أعلام ، وإنّ شرّ النّاس عند الله إمام جائر ضَلّ وضُلّ به ، فأمات سنّةً مأخوذة ، وأحيا بدعةً متروكة . وإنّي سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : « يؤتى يوم القيامة بالإمام الجائر وليس معه نصير ولا عاذر ، فيُلقى في نار جهنّم ، فيدور فيها كما تدور الرّحى ثمّ يرتبط ( 1 ) في قعرها . » وإنّي أنشدك الله ألاّ تكون إمام هذه الاُمّة المقتول ، فإنّه كان يُقال ( 2 ) : يُقتل في هذه الاُمّة إمام يفتح عليها القتل والقتال إلى يوم القيامة ، ويلبس اُمورها عليها ، ويبثّ الفتن فيها ، فلا يبصرون الحقّ من الباطل ، يموجون فيها موجاً ، ويمرجون فيها مرجاً ( 3 ) ، فلا تكوننّ لمروان سيّقةً ( 4 ) يسوقك حيث شاء بعد جلال ( 5 ) السّنّ وتقضّي العمر » فقال له عثمان : كلّم النّاس في أن يؤجّلوني ، حتّى أخرج إليهم من مظالمهم » . فقال ( عليه السلام ) : « ما كان بالمدينة فلا أجل فيه ، وما غاب فأجله وصول أمرك إليه » . فقال عثمان : والله قد علمت ما تقول ، أما والله لو كنت بمكاني ما أغضبتك ولا عتبت عليك ولا جئت منكراً ولا عملت سوءاً إن وصلت رحماً أو سددت خلّة . * نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) الكلام 164 ص 234 ، كتاب الجمل للمفيد ص 100 ، أنساب الأشراف ج 6 ص 175 ، تاريخ الطبري ج 3 ص 376 و 402 ، العقد الفريد ج 4 ص 308 ، تاريخ الكامل لابن أثير ج 2 ص 275 ، بحارالأنوار ج 31 ص 488 الرقم 9 ، الغدير ج 9 ص 75 .
هامش
( 1 ) ربطه فارتبط : أي شدّه وحبسه . ( 2 ) اي كان النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول ، وأبهم ( عليه السلام ) لمصلحة . ( 3 ) المرج : الخلط . مرجت : فسدت . مرج : اختلط واضطرب . ( 4 ) السيّقة : ما استاقه العدوّ من الدّواب . ( 5 ) جلّ يجلّ جلالة وجلالا : أسنَّ .
حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه — صفحة 353 | محمد محمديان