مجهولة ، وإنّ السّنن لنيّرةٌ ، لها أعلام ، وإنّ البدع لظاهرة ، لها أعلام ، وإنّ شرّ
النّاس عند الله إمام جائر ضَلّ وضُلّ به ، فأمات سنّةً مأخوذة ، وأحيا بدعةً
متروكة . وإنّي سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : « يؤتى يوم القيامة بالإمام
الجائر وليس معه نصير ولا عاذر ، فيُلقى في نار جهنّم ، فيدور فيها كما
تدور الرّحى ثمّ يرتبط ( 1 ) في قعرها . » وإنّي أنشدك الله ألاّ تكون إمام هذه
الاُمّة المقتول ، فإنّه كان يُقال ( 2 ) : يُقتل في هذه الاُمّة إمام يفتح عليها القتل
والقتال إلى يوم القيامة ، ويلبس اُمورها عليها ، ويبثّ الفتن فيها ، فلا
يبصرون الحقّ من الباطل ، يموجون فيها موجاً ، ويمرجون فيها مرجاً ( 3 ) ،
فلا تكوننّ لمروان سيّقةً ( 4 ) يسوقك حيث شاء بعد جلال ( 5 ) السّنّ وتقضّي
العمر »
فقال له عثمان : كلّم النّاس في أن يؤجّلوني ، حتّى أخرج إليهم من مظالمهم » .
فقال ( عليه السلام ) :
« ما كان بالمدينة فلا أجل فيه ، وما غاب فأجله وصول أمرك إليه » .
فقال عثمان : والله قد علمت ما تقول ، أما والله لو كنت بمكاني ما أغضبتك ولا
عتبت عليك ولا جئت منكراً ولا عملت سوءاً إن وصلت رحماً أو سددت خلّة .
* نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) الكلام 164 ص 234 ، كتاب الجمل للمفيد ص 100 ،
أنساب الأشراف ج 6 ص 175 ، تاريخ الطبري ج 3 ص 376 و 402 ، العقد الفريد ج 4
ص 308 ، تاريخ الكامل لابن أثير ج 2 ص 275 ، بحارالأنوار ج 31 ص 488 الرقم 9 ، الغدير
ج 9 ص 75 .
هامش
( 1 ) ربطه فارتبط : أي شدّه وحبسه .
( 2 ) اي كان النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول ، وأبهم ( عليه السلام ) لمصلحة .
( 3 ) المرج : الخلط . مرجت : فسدت . مرج : اختلط واضطرب .
( 4 ) السيّقة : ما استاقه العدوّ من الدّواب .
( 5 ) جلّ يجلّ جلالة وجلالا : أسنَّ .