- 201 -
1 - ما كان بالمدينة فلا أجل فيه
كلامه ( عليه السلام ) لمّا اجتمع الناس إليه وشكوا ما نقموه على عثمان وسألوه مخاطبته
لهم واستعتابه ( 1 ) لهم ، فدخل عليه فقال :
« إنّ النّاس ورائي وقد استسفروني ( 2 ) بينك وبينهم ، ووالله ما أدري ما
أقول لك ! ما أعرف شيئاً تجهله ، ولا أدلّك على أمر لا تعرفه ، إنّك لتعلم ما
نعلم ، ما سبقناك إلى شيء فنخبرك عنه ، ولا خلونا بشيء فنبلّغكه ، وقد
رأيت كما رأينا ، وسمعت كما سمعنا ، وصحبتَ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما
صحبنا . وما ابن أبي قحافة ولا ابن الخطّاب بأولى بعمل الحقّ منك ، وأنت
أقرب إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وشيجة ( 3 ) رحم منهما ، وقد نِلت من صهره ما لم
ينالا . فالله الله في نفسك ! فإنّك - والله - ما تبصّر من عمىً ، ولا تُعلّم من
جهل ، وإنّ الطّرق لواضحة ، وإنّ أعلام الدّين لقائمة ، فاعلم أنّ أفضل
عباد الله عند الله إمام عادل هُدي وهَدى ، فأقام سنّةً معلومة ، وأمات بدعةً
هامش
( 1 ) الاستعتاب : طلب العُتبى وهو الرّجوع والرّضا .
( 2 ) استسفروني : جعلوني سفيراً .
( 3 ) الوشيجة : اشتباك القرابة . وهي عرق الشجرة .