هذه الاُمّة ، فله عليك حقّان : حقّ الولاية وحقّ القرابة ، وقد شكا إلينا أنّ عليّاً يعرض
لي ، ويردّ أمري عليّ ، وقد مشينا إليك نصيحة لك ، وكراهية أن يقع بينك وبين ابن
عمّك أمر نكرهه لكما .
قال : فحمد عليّ ( عليه السلام ) الله ، وأثنى عليه وصلّى على رسوله ، ثم قال :
« أمّا بعد ، فوالله ما أحبّ الاعتراض ، ولا الردّ عليه ، إلاّ أن يأبى حقّاً لله
لا يسعني أن أقول فيه إلاّ بالحقّ ، ووالله لأكفنّ عنه ما وسعني الكفّ . »
فقال المغيرة بن الأخنس - وكان رجلا وقّاحاً وكان من شيعة عثمان
وخلصائه - : إنّك والله لتكُفَّن عنه أو لتكَفَّنَّ ، فإنّه أقدر عليك منك عليه ! وإنّما أرسل
هؤلاء القوم من المسلمين إعزازاً لتكون له الحجة عندهم عليك .
فقال له عليّ ( عليه السلام ) :
« يا بن اللّعين ( 1 ) الأبتر ( 2 ) ، والشجرة الّتي لا أصل لها ولا فرع ، أنت
تكفّني ؟ ! فوالله ما أعزّ الله أمراً أنت ناصره ، اُخرج أبعد الله نواك ( 3 ) ، ثمّ اجهد
جهدك ، فلا أبقى الله عليك ولا على أصحابك إن أبقيتم . »
* شرح النهج لابن أبي الحديد ج 8 ص 302 ، نهج البلاغة ( صبحي صالح ) الكلام 135
ص 193 ، بحارالأنوار ج 31 ص 472 الرقم 8 .
- 195 -
7 - يا عثمان إنّ الحقّ ثقيل مريء
كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لعثمان وقد نقم الناس عليه .
هامش
( 1 ) انّما قال ( عليه السلام ) : يا بن اللّعين ، لأنّ الأخنس الثقفي أب المغيرة كان من أكابر المنافقين ، ذكره
أصحاب الحديث كلّهم في المؤلّفة الّذين أسلموا يوم الفتح بألسنتهم دون قلوبهم .
( 2 ) وانّما قال ( عليه السلام ) : يا بن الأبتر ، لأنّ من كان عقبه ضالاًّ خبيثاً فهو كمن لا عقب له ، بل من
لا عقب له خير منه ، وكنّى ( عليه السلام ) بنفي أصلها وفرعها من دناءته وحقارته .
( 3 ) النّوى : الوجه الّذي تذهب فيه ، والدار . اي : ابعد الله مقصدك أو دارك