قال عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) :
« أرسل إليّ عثمان في الهاجرة ( 1 ) ، فتقنّعتُ بثوبي وأتيته ، فدخلتُ عليه
وهو على سريره ، وفي يده قضيب ، وبين يديه مال دَثِر ( 2 ) ، صُبرتان من
ورق وذهب ، فقال : دونك خذ من هذا حتّى تملأ بطنك فقد أحرقتني .
فقلت : وصلتك رحم ! إن كان هذا المال ورثته ، أو أعطاكه معط ، أو
اكتسبته من تجارة ، كنت أحد رجلين : إمّا آخذ وأشكر ، أو أوفّرَ واُجهد ،
وإن كان من مال الله وفيه حقّ المسلمين واليتيم وابن السبيل ، فوالله مالك
أن تعطينيه ولا لي أن آخذه .
فقال : أبيتُ والله إلاّ ما أبيتَ .
ثمّ قام إليّ بالقضيب فضربني ، والله ما أردّ يده ، حتّى قضى حاجته ،
فتقنّعتُ بثوبي ، ورجعت إلى منزلي ، وقلت : الله بيني وبينك إن كنتُ أمرتُك
بمعروف أو نهيتُ عن منكر ! » .
* شرح النهج لابن أبي الحديد ج 9 ص 16 ، بحارالأنوار ج 31 ص 452 .
- 192 -
4 - ألا تنهى سفهاء بني اُميّة عن أعراض المسلمين ؟ !
حوار أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مع عثمان .
قال ابن عباس رحمه الله : شهدت عتاب عثمان لعليّ ( عليه السلام ) يوماً ، فقال له في
بعض ما قاله : نشدتك الله أن تفتح للفرقة باباً ! فلعهدي بك وأنت تطيع عتيقاً وابن
الخطاب طاعتك لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولستُ بدون واحد منهما ، وأنا أمسّ بك رحماً ،
وأقرب إليك صهراً ، فإن كنتَ تزعم أنّ هذا الأمر جعله رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لك ، فقد
هامش
( 1 ) الهاجرة : نصف النهار في القيظ .
( 2 ) الدثر : المال الكثير .