تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
رأيناك حين تُوفّي نازعتَ ثمّ أقررتَ ، فإن كانا لم يركبا من الأمر جدداً ، فكيف أذعنتَ لهما بالبيعة ، ونجعتَ بالطاعة ! وإن كانا أحسنا فيما وليا ، ولم اُقصّر عنهما في ديني وحسبي وقرابتي ، فكن لي كما كنت لهما . فقال عليّ ( عليه السلام ) : « أمّا الفرقة ، فمعاذ الله أن أفتح لها باباً ، وأسهل إليها سبيلا ، ولكنّي أنهاك عمّا ينهاك الله ورسوله عنه ، وأهديك إلى رشدك . وأمّا عتيق وابن الخطّاب فإن كانا أخذا ما جعله رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لي ، فأنت أعلم بذلك والمسلمون ، ومالي ولهذا الأمر وقد تركته منذ حين ، فأمّا ألاّ يكون حقّي بل المسلمون فيه شرعٌ فقد أصاب السهم الثغرة ( 1 ) ، وأمّا أن يكون حقّي دونهم فقد تركتُه لهم ، طبت به نفساً ، ونفضت يدي عنه استصلاحاً . وأمّا التسوية بينك وبينهما ، فلست كأحدهما ، إنّهما وليا هذا الأمر ، فظلفا ( 2 ) أنفسهما وأهلهما عنه ، وعُمتَ فيه وقومك عوم السابح في اللّجّة ، فارجع إلى الله أبا عمرو ، وانظر هل بقي من عمرك إلاّ كظِمئ الحمار ! ( 3 ) فحتّى متى وإلى متى ؟ ألا تنهى سفهاء بني اُميّة عن أعراض المسلمين وأبشارهم وأموالهم ؟ ! والله لو ظلم عامل من عمّالك حيث تغرب الشمس لكان إثمه مشتركاً بينه وبينك . » قال ابن عباس : فقال عثمان : لك العتبى ، وأفعل وأعزِل من عمّالي كلّ من تكرهه ويكرهه المسلمون . ثمّ افترقا ، فصدّه مروان بن الحكم عن ذلك وقال : يجترئ عليك الناس ، فلا تعزل أحداً منهم .
هامش
( 1 ) الثغرة : نقرة النحر بين الترقوين . ( 2 ) ظلفا : كفا . ( 3 ) أي : لم يبق من عمرك إلاّ اليسير . لانّ الحمار أقلّ احتمالاً للعطش من سائر الحيوانات ، ولذلك ذهب مثلاً في القصر .