القيامة ، وجعلنا من بعد محمّد خلفاء في أرضه وشهداء على خلقه وفرض
طاعتنا في كتابه وقرننا بنفسه ونبيّه في الطّاعة في غير آية من القرآن .
والله جعل محمّداً ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نبيّاً وجعلنا خلفاء من بعده في خلقه وشهداء
على خلقه وفرض طاعتنا في كتابه المنزل ، ثمّ أمر الله جلّ وعزّ نبيّه أن
يبلّغ ذلك اُمّته ، فبلغهم كما أمره الله عزّوجلّ .
فأيّهما أحقّ بمجلس رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبمكانه ، وقد سمعتم
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حين بعثني ببراءة فقال : « إنّه لا يصلح أن يبلغ عنّي إلاّ أنا
أو رجل منّي » ، فاُنشدكم الله ، أسمعتم ذلك من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ » .
قالوا : اللّهمّ نعم ، نشهد أنّا سمعنا ذلك من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حين بعثك ببراءة .
قال ( عليه السلام ) :
« فلم يصلح لصاحبكم أن يبلغ عنه صحيفة قدر أربع أصابع ولم يصلح
أن يكون المبلّغ لها غيري ! فأيّهما أحقّ بمجلسه ومكانه ؟ الّذي سمّاه
خاصّة أنّه من رسول الله ، أو من خصّ به من بين هذه الاُمّة أنّه ليس من
رسول الله ؟ »
فقال طلحة : قد سمعنا ذلك من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ففسّر لنا كيف لا يصلح لأحد
أن يبلغ عن رسول الله وقد قال لنا ولسائر الناس : « ليبلغ الشاهد منكم الغائب » وقال
بعرفة حين حجّ حجّة الوداع : « رحم الله امرءً سمع مقالتي فوعاها ثمّ أبلغها عنّي فربّ
حامل فقه ولا فقه له وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه ، ثلاثة لا يغلّ عليهن قلب
امرء مسلم : إخلاص العمل لله ، والسمع والطاعة والمناصحة لولاة الأمر ، ولزوم
جماعتهم فإنّ دعوتهم محيطة من ورائهم » وقام في غير موطن فقال : « ليبلّغ الشاهد
الغائب » ؟
فقال عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) :
« إنّ الّذي قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوم غدير خمّ ويوم عرفة في حجّة
حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه — صفحة 310
مساهمون: محمد محمديان
ص٣١٠