تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
الوداع ويوم قبض ، فانظر في آخر خطبة خطبها حين قال : « إنّي قد تركت فيكم أمرين لن تضلّوا ما إن تمسّكتم بهما ، كتاب الله وأهل بيتي ، فإنّ اللّطيف الخبير قد عهد إليّ أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض كهاتين الإصبعين - وأشار بمسبّحته والوسطى - فإنّ إحداهما قدّام الاُخرى ، فتمسّكوا بهما لا تضلّوا ولا تزلّوا ، ولا تقدّموهم ولا تخلّفوا عنهم ولا تعلّموهم فإنّهم اعلم منكم » . وإنّما أمر العامّة أن يبلّغوا مَن لقوا مِن العامّة بايجاب طاعة الأئمة من آل محمّد ( عليهم السلام ) وإيجاب حقّهم ، ولم يقل ذلك في شيء من الأشياء غير ذلك ، وإنّما أمر العامّة أن يبلّغوا العامّة بحجّة ( 1 ) مَن لا يبلّغ عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جميع ما بعثه الله به غيرهم . ألا ترى يا طلحة ، انّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال لي - وأنتم تسمعون - : « يا أخي ، إنّه لا يقضي عنّي ديني ولا يبرئ ذمّتي غيرك ، أنت تبرئ ذمّتي وتؤدّي أمانتي وتقاتل على سنّتي » فلمّا ولّى أبو بكر هل قضى عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دَينه وعداته ؟ فأثبتّهم جميعاً ( 2 ) فقضيت دينه وعداته ، وأخبرهم أنّه لا يقضي عنه دينه وعداته غيري . ولم يكن ما أعطاهم أبو بكر بقضاء لدينه وعداته ، وإنّما كان قضاي دينه وعداته هو الّذي أبرء ذمّته وقضى أمانته . وإنّما يبلغ عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جميع ما جاء عن الله عزّوجلّ الأئمّة الّذين فرض الله طاعتهم في كتابه وأمر بولايتهم ، الّذين من أطاعهم أطاع الله ومن عصاهم عصى الله . » فقال طلحة : فرّجت عنّي ، ما كنت أدري ما عنى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بذلك حتّى فسّرته لي ، فجزاك الله يا أبا الحسن خيراً عن جميع الاُمّة . * كتاب سليم الحديث 11 ص 653 ، الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 352 .
هامش
( 1 ) وفي نسخة اُخرى : بايجاب طاعة . ( 2 ) وفي نسخة اُخرى : فبايعتموه جميعاً .
حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه — صفحة 311 | محمد محمديان