وعلى وجوهكم هائمين ( 1 ) ، ولكنّي اُهوّن وجدي حتّى ألقى ربّي ، بيد
جذّاء ( 2 ) صفراً ( 3 ) من لذاتكم ، خلواً من طحناتكم ( 4 ) ، فما مثل دنياكم عندي
إلاّ كمثل غيم علا فاستعلى ثمّ استغلظ فاستوى ، ثمّ تمزّق فانجلى .
رويداً فعن قليل ينجلي لكم القسطل ( 5 ) وتجنون ( 6 ) ثمر فعلكم مرّاً ،
وتحصدون غرس أيديكم ذعافاً ممقراً ( 7 ) وسمّاً قاتلا وكفى بالله حكيماً ،
وبرسول الله خصيماً ، وبالقيامة موقفاً ، فلا أبعد الله فيها سواكم ، ولا
أتعس ( 8 ) فيها غيركم ، والسّلام على من اتّبع الهدى » .
* الاحتجاج ( للطبرسي ) ج 1 ص 243 ، نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) الخطبة 5 ص 52 ،
تذكرة الخواص لابن الجوزي ص 128 ، بحار الأنوار ج 28 ص 233 ، بحار الأنوار ، ج 29 ص 140 .
- 16 -
6 - كانت في أيدينا فدك
من كتاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى عثمان بن حنيف الأنصاري :
« . . . بلى ! كانت في أيدينا فدكٌ من كلّ ما أظلّته السّماءُ ، فشَحَّتْ عليها
هامش
( 1 ) الهائم : الذاهب على وجهه ، يقال : هامّت الناقة تهيم : ذهبت على وجهها لرعي .
( 2 ) الجذّ : القطع ، ومنه حديث عليّ ( عليه السلام ) : « أصول بيد جذّاء »
أي : مقطوعة . كنّي به عن قصور أصحابه وتقاعدهم عن الغزو ، فانّ الجند للأمير كاليد .
( 3 ) الصِفر بالكسر : الخالي ، يقال : هو صفر اليدين : ليس فيهما شيء ، مأخوذ من الصفير وهو
الصوت الخالي عن الحروف .
( 4 ) لعلّه جمع الطحنة أي البُرُّ المطحونة وأشباهها ، وفي بعض النسخ « من طخيائكم » والطخاء :
ثقل وغشي .
( 5 ) القسطل : الغبار الساطع .
( 6 ) وفي بعض النسخ : فتجدون .
( 7 ) الذعاف : السّمّ ، وطعام مذعوف وموت ذعاف أي سريع يعجّل القتل . والممقر : الشديد
المرارة .
وفي بعض النسخ : ممزّقاً أي يفرق الأعضاء ويقطع الأمعاء .
( 8 ) التعس : الهلاك والبعد والاعظاط .