وقد قالت فاطمة ( عليها السلام ) لهما حين أراد انتزاعها وهي في يدها : أليست
في يدي وفيها وكيلي وقد أكلت غلّتها ورسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حيّ ؟ قالا : بلى .
قالت : فِلمَ تسألني البيّنة على ما في يدي ؟ قالا : لأنّها فيئ للمسلمين فإن
قامت بيّنة وإلاّ لم نمضها !
قالت لهما - والناس حولهما يسمعون - : أفتريدان أن تردّا ما صنع
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتحكما فينا خاصّة بما لم تحكما في ساير المسلمين ؟ !
أيّها النّاس ، اسمعوا ما ركباها . أرأيتما إن ادّعيتُ ما في أيدي المسلمين من
أموالهم ، أتسألونني البيّنة أم تسألهم ؟ قالا : بل نسألك .
قالت : فإن ادّعى جميع المسلمين ما في يدي تسألونهم البيّنة أم
تسألونني ؟ فغضب عمر وقال : إنّ هذا فيئ للمسلمين وأرضهم ، وهي في
يَدَي فاطمة تأكل غلّتها ، فإن أقامت بيّنة على ما ادّعت انّ رسول الله
وهبها لها من بين المسلمين - وهي فيئهم وحقّهم - نظرنا في ذلك !
فقالت : حسبي ! اُنشدكم بالله أيّها الناس ، أما سمعتم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
يقول : « إنّ ابنتي سيّدة نساء أهل الجنّة » ؟ قالوا : اللّهم نعم ، قد سمعناه من
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
قالت : أفسيّدِة نساء أهل الجنّة تدّعي الباطل وتأخذ ما ليس لها ؟
أرأيتم لو أنّ أربعة شهدوا عليّ بفاحشة أو رجلان بسرقة أكنتم مصدّقين
عليّ ؟ فأمّا أبو بكر فسكت ، وأمّا عمر فقال : نعم ونوقع عليك الحدّ ! ! !
فقالت : كذبتَ ولؤمتَ ، إلاّ أن تَقِرَّ أنّك لست على دين محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
إنّ الّذي يجيز على سيّدة نساء أهل الجنّة شهادة أو يقيم عليها حدّاً
لملعون كافر بما أنزل الله على محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لأنّ من أذهب الله عنهم
الرّجس وطهّرهم تطهيراً ، لا تجوز عليهم شهادة لأنّهم معصومون من كلّ
حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه — صفحة 33
مساهمون: محمد محمديان
ص٣٣