والشظاظ ( 1 ) والأسيار ( 2 ) والرقاع .
فلمّا جمعه كلّه وكتبه بيده على تنزيله وتأويله والناسخ منه والمنسوخ ، بعث
إليه أبو بكر أن اُخرج فبايع . فبعث إليه علي ( عليه السلام ) :
« إنّي لمشغول وقد آليتُ على نفسي يميناً أن لا أرتدي رداءً إلاّ
للصّلاة حتّى اُؤلّف القرآن وأجمعه » .
فسكتوا عنه أيّاماً فجمعه في ثوب واحد وختمه ، ثمّ خرج إلى النّاس وهم
مجتمعون مع أبي بكر في مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فنادى عليّ ( عليه السلام ) بأعلى صوته :
« يا أيّها النّاس ، إنّي لم أزل منذ قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مشغولا بغسله
ثمّ بالقرآن حتّى جمعتُه كلّه في هذا الثوب الواحد . فلم ينزل الله تعالى
على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) آية إلاّ وقد جمعتها وليست منه آية إلاّ وقد جمعتُها ،
وليست منه آية إلاّ وقد أقرأنيها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعلّمني تأويلها » .
ثمّ قال لهم عليّ ( عليه السلام ) :
« لئلاّ تقولوا غداً : ( إنّا كنّا عن هذا غافلين ) ( 3 ) » .
ثمّ قال لهم علي ( عليه السلام ) :
« لئلاّ تقولوا يوم القيامة إنّي لم أدْعُكم إلى نصرتي ولم أُذكّركم حقّي ،
ولم أدعُكم إلى كتاب الله من فاتحته إلى خاتمته » .
فقال عمر : ما أغنانا ما معنا من القرآن عمّا تدعونا اليه ! ثمّ دخل عليّ ( عليه السلام ) بيته .
* كتاب سليم بن قيس الحديث الرابع ص 581 ، تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 135 ، الاحتجاج
للطبرسي ج 1 ص 207 ، بحار الأنوار ج 89 ص 40 .
هامش
( 1 ) الشظاظ : العيدان المتفرّقة .
( 2 ) الأسيار : جمع السير وهو قدّة من الجلد مستطيلة .
( 3 ) إشارة إلى قوله تعالى : « أن تقولوا يوم القيامة إنّا كنّا عن هذا غافلين » الأعراف : 172 .