تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
غصّ عليها يا غواص ما يقول أبو الحسن ، فما علمتك الاّ مفرّجاً للغمّ . فالتفت عليّ ( عليه السلام ) إلى كعب فقال : « غلط أصحابك وحرّفوا كتب الله وفتحوا الفرية عليه ، يا كعب ويحك انّ الصخرة الّتي زعمت لا تحوي جلاله ولا تسع عظمته ، والهواء الّذي ذكرت لا يجوز أقطاره ، ولو كانت الصخرة والهواء قديمين معه لكانت لهما قدمته ، وعز الله وجلّ أن يقال له مكان يؤمى إليه ، والله ليس كما يقول الملحدون ولا كما يظن الجاهلون ولكن كان ولا مكان بحيث لا تبلغه الأذهان ، وقولي « كان » محدث كونه ، وهو ممّا علّم من البيان ، يقول الله ( خلق الإنسان علّمه البيان ) ( 1 ) فقولي له : « كان » ممّا علّمني من البيان لأنطق بحجّة عظمة المنان ، ولم يزل ربّنا مقتدرا على ما يشاء محيطاً بكل الأشياء ، ثمّ كوّن ما أراد بلا فكرة حادثة أصاب ولا شبهة دخلت عليه فيما أراد ، وأنّه عز وجل خلق نوراً ابتدعه من غير شيء ثم خلق منه ظلمة وكان قديراً أن يخلق الظلمة لا من شيء كما خلق النور من غير شيء ، ثم خلق من الظلمة نوراً وخلق من النور ياقوتة غلظها كغلظ سبع سماوات وسبع أرضين ، ثمّ زجر الياقوتة فماعت ( 2 ) لهيبته فصارت ماءاً مرتعدا ولا يزال مرتعداً إلى يوم القيامة ، ثم خلق عرشه من نوره وجعله على الماء وللعرش عشرة آلاف لسان يسبّح الله كل لسان منها بعشرة آلاف لغة ليس فيها لغة تشبه الاُخرى ، وكان العرش على الماء ومن دونه حجب الضباب ( 3 ) وذلك قوله ( وكان عرشه على الماء ليبلوكم ) ( 4 ) ،
هامش
( 1 ) الرحمن : 3 - 4 . ( 2 ) أي : سالت وذابت . ( 3 ) الضباب - كسحاب - جمع ضبابة وهو ندىً يغشى الأرض بالغدوات . الضبابة : سحابة تغشى الأرض كالدخان . ( 4 ) هود : 7 .