تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإدارة والقيادة في الإسلام — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤

6 - التفكير بالحل للمشاكل والحوادث غير المتوقعة

في هذا القسم من وظائف « الإدارة والقيادة » تكمن مسائل مهمّة ينبغي الالتفات إليها : إنّ أيّ تشكيلة اجتماعية أو منظمة معينة ، حالها حال بدن الإنسان ، حيث يواجه أحياناً وفي أثناء العمل موانع ومعوّقات تؤدي إلى مرضه ، أو ربّما يواجه البدن فجأة أزمة شديدة ، فالمدير أو القائد العسكري في مثل هذه الحالات الاستثنائية يجب عليه أن يكون كالطبيب الماهر والحاذق في علاج الواقعة فوراً مع الاستعانة بالمشاورين . فلا ينبغي للمدير أن يتصور أن إدارته ومؤسسته ستبقى سالمة ولا تواجه أية مشكلة ومعضلة في واقع الحياة والمجتمع وأنّ كل شيء يسير وفق مراده ، فلو كان يملك مثل هذا التصور فإنّه عند بروز الحوادث غير المتوقعة سيقع في تخبط خطير وتضطرب الأمور حوله بحيث يفلت منه زمام الأمور . وهذه الحوادث على قسمين : تارة تكون عامّة وشاملة « الشمولية في دائرة مديريته » وأحياناً أخرى تكون فردية وشخصية « ترتبط بأحد الأشخاص من أعوانه أو موظفيه » . الصورة الأولى من قبيل أن يواجه صراعاً شديداً مع مؤسسة أو إدارة أخرى ، أو تكون هناك خلافات مقطعية أو عميقة الجذور ، وأحياناً يواجه المدير سوء فهم أتباعه له أو حتى سوء التدبير من قِبله وسوء تشخيصه للمشكلة والأزمة ، أو يواجه حالة العصيان من أتباعه ، أو يواجه معضلة من جراء حادثة معينة ، وفي هذا الموقع يجب على المدير أو القائد أن يستخدم نبوغه وابتكاره لمواجهة هذه الحادثة وإيجاد الحلول لها . والمشكلة هنا تمكن في مثل هذه الموارد في عدم وجود أصول وقوانين خاصّة تساهم في حل المشكلة وعدم وجود الوقت الكافي للتعلم واقتباس الحلول لهذه المشكلات ، فالغالب أن يستلهم المدير في مثل هذه الموارد من تجاربه الشخصية أو يستخدم نوعاً من الابتكار الخاص الذي ينطلق من ذهنه الوقاد .
الإدارة والقيادة في الإسلام — صفحة 64 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي