« يَا عَقِيلُ ! أَتَئِنُّ مِنْ حَدِيدَةٍ أَحْمَاهَا إِنْسَانُهَا لِلَعِبِهِ ، وَتَجُرُّنِي إِلَى نَارٍ سَجَّرَهَا جَبَّارُهَا لِغَضَبِهِ » « 1 » .
هل سمعتم شخصاً في العالم يقوم على رأس حكومة قوية وبلاد واسعة وتملك رصيداً مالياً قوياً في بيت المال ، يتعامل مع أخيه ، الذي يسأله شيئاً قليلًا جدّاً ، بمثل هذا التعامل الحاسم والحازم من أجل الالتزام بالمقررات وحفظ الضوابط ؟
وقد أورد المؤرخون أنّ امرأة تدعى « فاطمة » من قبيلة معروفة في الحجاز قبيلة « بني مخزوم » كانت تعيش في عصر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وقد سرقت وتحرك زعماء قبيلتها لمنع إجراء الحد عليها وبذلوا جهودهم في ذلك ، إلّاأن نبي الإسلام صلى الله عليه وآله لم يهتم بكل هذه التوسلات والمطالبات وأمر بإجراء الحد عليها ثم قال :
« إنَّ الامَمَ السّابِقَةَ قَدْ هَلَكَتْ لِأَنَّهُمْ إذا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ قَطَعُوهُ وإذا سَرَقَ فِيهِمُ الْقَوِيُّ تَرَكُوهُ ، وَاللَّهِ لَوْ سَرَقَتْ ابْنَتِي فَاطِمَةُ لَقَطَعْتُ يَدَها » « 2 » .
وكذلك قصّة العقد المعروفة عندما استعارت إحدى بنات الإمام علي عليه السلام عقداً من خازن بيت المال ، وعلم الإمام علي عليه السلام بذلك فوبّخ خازن بيت المال بشدّة وحذّر ابنته من تكرار هذا العمل مرّة أخرى .
وينقل في كتاب الحدود والديات عن « أم سلمة » زوجة نبي الإسلام صلى الله عليه وآله أنّها كانت تملك جارية وقد سرقت ، فعندما ألقي القبض عليها وجئ بها إلى النبي صلى الله عليه وآله أرادت أم سلمة أن تشفع لها عند النبي ، فقال النبي صلى الله عليه وآله :
« يا امُّ سَلَمة ! هَذا حَدٌّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ لايُضَيَّع » « 3 » . ثمّ أمر بإجراء الحدّ عليها ، ولكن كما أشرنا آنفاً أنّ إجراء هذا الأصل يعدّ من أصعب المشاكل التي يواجهها المدراء والقادة ولا يمكن إجراءه بآليات العنف والقساوة أبداً وربّما أفرز ردود فعل سلبية كثيرة .
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 244 .
( 2 ) . وردت هذه القصّة في كتاب « العدالة والقضاء في الإسلام » ، ص 247 ، وما ورد أعلاه خلاصة ما ذكر .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 43 .