علاقته مع الناس بشكل كامل ، ويتسلم الأخبار عن طريق مستشاريه والمخبرين فقط ، فربّما يخطأ هذا المستشار أو المخبر ، وكذلك ربّما يضيف إلى الخبر رأيه الشخصي ولا يمحض النصيحة أو ينقل الخبر بشكل شفاف .
على أيّة حال ، الارتباط المباشر مع الناس من شأنه زيادة المحبّة والمودّة في القلوب ، وكذلك بإمكانه تعبئة الرأي العام للمساهمة في تحقيق الأهداف وانجاز المطلوب ، ومن جهة ثالثة سيتيح للمدير والقائد الحصول على المعلومات والأخبار الواقعية ومن دون رتوش .
ويتحدث القرآن الكريم عن النبي إبراهيم عليه السلام عندما وصل أرض مكة ومعه زوجته وابنه واسكنهما في هذه الأرض القاحلة ، حيث رفع يديه للدعاء بعدّة كلمات ذات أهمية خاصة فقال :
« رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنْ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنْ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ » « 1 » .
هنا نرى أنّ أول طلب لإبراهيم عليه السلام أن يجعل اللَّه تعالى قلوب الناس تهوي إلى ذريّته ليتمكنوا من حماية هذا الحرم الإلهي الآمن ويقيموا الصلاة فيه ، أي أن يقيموا بأنفسهم الصلاة ويدعوا الآخرين إلى إقامة هذه العبادة المهمّة ، وأساساً فإنّ أهم قاعدة يستند إليها المدراء والقادة والامراء تتمثّل في الجمهور ، والقاعدة الشعبية ، فلو تحقق ذلك فإنّ الأعمال والمشاريع ستنجز بسهولة ويسر ، وإلّا فإنّ سعي المدراء والامراء سيكون قليل الأثر والنتيجة .
والطريق لكسب تعاطف الناس ، مضافاً إلى ما تقدم ذكره ، أن يتعامل المدير أو القائد معهم من موقع الصدق والاحسان والإخلاص لهم .
يقول القرآن الكريم :
« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمْ الرَّحْمَنُ وُدّاً » « 2 » .
وخلاصة الكلام أنّ الامتداد الجماهيري والرصيد الشعبي وتأييد الناس يمنح الإدارة
هامش
( 1 ) . سورة البقرة ، الآية 37 .
( 2 ) . سورة مريم ، الآية 96 .