د ) العامل الآخر للحرمان من المعلومات الصحيحة ، الاعتماد على المصادر الضعيفة والابتلاء بحسن الظن بهذه المصادر الخبرية بدون دليل ، أو سوء الظن بالمصادر الخبرية الأخرى ، وينبغي على المدير أو القائد اجتناب هذه الحالة بشدّة لكي يستطيع تقييم مواضع تشكيلاته بشكل صحيح ولا يتورط في الخطأ والزيغ في عملية إدارة تلك التشكيلات وقيادة تلك المؤسسات .
ومن أجل الحصول على معلومات صحيحة لابدّ من الاعتماد على أشخاص شجعان يتسمون بالمثابرة والاستقامة والدقة والواقعية في تقييم الأمور ويملكون الصراحة والالتزام الأخلاقي ، وبالطبع فمثل هؤلاء الأفراد قليلون ولكن ينبغي البحث عن هؤلاء الأفراد وكسبهم أو تربية مثل هذه العناصر الجيدة .
2 - لا ينبغي للمدير الإسلامي أن يتحرك على مستوى التجسس على الحياة الشخصية للأفراد ، فذلك مخالف لتعاليم القرآن الصريحة من جهة ، ومن شأنه أن يسلب اعتماد هؤلاء الأفراد تجاه المدير وطريقة إدارته من جهة أخرى ، ويثير فيهم سوء الظن به .
ويتحدث القرآن الكريم في هذا المجال بقوله :
« يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنْ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً . . . » « 1 » .
ونرى في هذه الآية الشريفة أنّ القرآن الكريم نهى في البداية عن سوء الظن الذي يعتبر من آفات الإدارة ، وبعد ذلك نهى عن التجسس ، وأخيراً عن الغيبة لأنّ هذه الأمور الثلاثة مرتبطة ببعضها ، فسوء الظن يورث التجسس ، ويؤدي إلى الغيبة ، والنتيجة أنّ العلاقة العاطفية بين الأفراد ستصاب بالاهتزاز والتزلزل وينهدم الاعتماد والثقة المتبادلة بين أفراد التشكيلة الواحدة .
وطبعاً فالتجسس يعني الكشف عن الأمور الخفية التي لا الناس الكشف عنها ، وأسرار الناس تخص في الغالب نقاط ضعفهم وسوء سلوكياتهم ومن شأن الكشف عن هذه الأمور
هامش
( 1 ) . سورة الحجرات ، الآية 13 .