بعضٌ من أتباع عقيدة ( التّناسخ ) ، لغطوا لَغطاً عجيباً في توضيح النّسيان المُطلق ، وقالوا : إنّ في بعض أَطراف العالم ، يَلاحظ أنّ هناك أفراداً يتذكُروا قليلًا أو كثيراً ذكريات الحياة الأولى ! .
يحب أن يُقال لِهؤلاء : أوّلًا لا يوجد أيّ دليلٍ مُعتبرٍ يُستَند عليه في إمكان إثبات هذا الإدّعاء في البحوث العلميّة ، وعلى فرض وجود شخصٍ يَدّعي هكذا ادِّعاء ، فمن غير البعيد أن يكون إدِّعاءُه من قبيل التّوهم والخيال ، وهذا نوع ، من الأمراض النّفسية المُبتلى بها عِدَّة منهم ، وإلّا فكلّ واحدٍ منا يعرف آلاف الأشخاص الأسوِياء ويختلِط معهم ، ولم نَرَ أحداً منهم إدّعى هذا الإدِّعاء .
ثانياً - على فرض وجود هكذا أفراد ، وأنّهم يتمتّعون بالسّلامة التّامة من الناحية النفسيّة ، يتبادر هذا السُّؤال : ما هو دليل هذا التَّمييز ؟ لماذا يدّعي عدد قليل من الأشخاص ، إنّهم يتذكّرون الحياة السّالفة ولا يّدعي ذلك الجميع ؟ ، هذا التَّمييز لا دليل له مطلقاً .
تشهد كلّ هذه الأُمور على وهميّة الزّعم المَذكور .
الاتصال بالارواح بين الحقيقة والخيال — صفحة 43
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٣