الذّكريات في الشّدة والرّخاء ، لقاءَه بآلافِ الأصدقاءِ والأعداءِ ، كيف ينسى كلَّ ذلك ؟ .
هكذا نِسيان ، غيرُ مُمكنٍ لِلروح ، وَوِفقاً لِلنصوص القُرآنيّة والأدلّة العقليّة المتوفِّرة ، فإنّ الأرواح تعود يوم القيامة إلى أبدانها الكاملة ، وتَتذكّر تقريباً كلّ الأشياء ، تَتذكّر أعمالها وأفعالها في هذا العالم ، وحتّى الأصدقاء والأعداء لو رأتهم فستعرفهم .
كيف يمكن أن يكون ، التّفاوت والبُعد بين العُودة إلى هذا العالم والعَودة في يوم القيامة بهذا المِقدار ؟ .
ولو فرضنا إمكان ذلك ، فإنّه باطلٌ ولا جدوى فيه ؛ لأنّ أَتباع هذه العقيدة يعتقدون بأنّ الحياة الجديدة هي : ( تَذكُّر ) و ( تكامل ) ، وأحياناً تكون جزاءً لِمعاصي الحياة الأولى .
من البديهي أنّ هذه المواضيع ، لا تعني شيئاً بالنّسبة لِلأشخاص الذين نسوا ماضيهم بالكامل . فهم لا يتذكّرون الجرائم والمعاصي التي إرتكبوها حتّى يعتبروا ويتيقّظوا ، ولا يتذكّرون شيئاً من الحِرمان حتى يلتذّوا بالإنتصارات ، وبالوصول إلى الأهداف في حياتهم الجديدة ، لأن كلّ هذه المفاهيم تكون مُشروطةً بتذكّر الماضي .
الاتصال بالارواح بين الحقيقة والخيال — صفحة 42
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٢