الرّوح كائناً مُستقلًاّ ومنفصلًا عن الجسد ، والحقيقة هذا نوعٌ من الثنويّة والاتحاد ، بل العلاقة بين الاثنين أكثر ممّا نتصور ، إلى جانب تأثير أحدهما بالآخر ، أو بتعبير البَعض فإنّ علاقة الرّوح بالجسد ، كعلاقة ( ماء الورد ) بالورد ، وإنّ علماء النّفس المُعاصرون ، تقدّموا في هذا الحقل ووثّقوا العلاقة أكثر بينهما .
ولا ينبغي الخَلط هنا ، فنحن لا نَزْعُم ما يردّده المادّيون ، من أنّ الرّوح لَيست سِوى خَواص المادّة ، بل نُريد أن نقول :
إنّ الرّوح في الوقت الذي تكون فيه كائناً ، فوق المادّة ، هي على إرتباطٍ وإتحادٍ وثيقٍ بالجسم والمادّة .
لم يكن هذا إدعاءً بل حقيقةً ، وإنّ الفلسفة وعلم النّفس يثبتان ذلك .
ونستنتج من هذا كُلِّه : إنّه كما أنّ أيّ جسمين لا يتشابهان من جميع الجِهات ، كذلك لا يمكن لروحين أن يتشابها من جميع الجهات .
فَلأن الرّوح ستحمل صبغة بدنها ، فإنّها ستتطور بالنّسبة لذلك . ولهذا فإنّك لن تجد أبداً ، شخصين مُتشابهين في شخصيتهما وحالاتهما النّفسية ، وشِئتَ أم أبيتَ ستجد بينهما
الاتصال بالارواح بين الحقيقة والخيال — صفحة 37
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٧