من العجب أنّه في بلد يحتضن مهرجان الألفيّة لأبي علي بن سينا ، ويشترك فيه مئات العلماء والشّخصيات العالميّة ، وتُلقى المحاضرات الكثيرة حول شخصيّة « ابن سينا » ، وتسمّى بإسمه عشرات المُؤسّسات الكبيرة ، وفي الغرب يولّونه إحتراماً أكثر من الشّرق ، أن يُهاجم ابن سينا بهذا الأُسلوب العَنيف ، البعيد عن المنطق والأدب ومَتوهِّماً أنّها وسيلة لشيوع شهرته ، ويطلق عبارات يضحك عليه من سمعها ، مثلًا يقول فيه : ( إن ابن سينا لم يكن أساساً فيلسوفاً بالمعنى الواقعي للكلمة ، ولم تكن له آراء خاصّة منظّمة . . . وما اشتهر باسم فلسفة ابن سينا ما هو إلّامزيج مطبوخ ) ! .
( إطلاعات هفتكي - العدد 1498 - ، مقالة أسرار الحياة والموت ) .
حسناً أيّها الكاتب ، لو أنّ ابن سينا الذي سمّاه الغربيّون فيلسوف العرب ( المسلمين ) لم يكن فيلسوفاً ، إذن من هو الفيلسوف ؟ ، أنت تصرِّح بأنّك ودَّعت آثاره منذ أربعين سنة ، ولا يعلم أساساً أنّك قد قرأت آثاره أم لا ، فكيف تريد وبكلِّ جَسارةٍ أن تخطَّ بقلم أحمر على فلسفة ابن سينا ؟ .
إنّ طريقة تفكيرٍ كهذه لا تنسجم مع أيّ منطقٍ .
الاتصال بالارواح بين الحقيقة والخيال — صفحة 166
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٦٦