وعليه فالآية مؤيدة لكروية الأرض ، والمراد من العين الحمئة ذلك البحر الذي تغرب فيه الشمس . أمّا لماذا عبر القرآن عن ماء البحر بالعين ، فقد أجاب المفسرون بأنّ أحد المعاني السبعة للعين هو الماء الكثير ، وحيث إنّ مياه البحار والمحيطات كثيرة تصب فيها مياه الأنهار والشطوط والجداول فقد عبّر عنه القرآن بالعين ، بمعنى الماء الوفير ومصب المياه .
وأمّا علة تعبير القرآن عن ماء البحر بالحمئة فذلك للأسباب التالية :
1 - إنّ مياه ساحل البحر يتخذ شكل قائم وشبيهاً بالطين بفعل سقوط المياه الطينية للأنهار والأطيان الساحلية .
2 - حين تنعكس الشمس على مياه البحار حين الغروب تتخذ مياه البحر لوناً قاتماً ، ولهذا شبهها القرآن بالحمئة .
3 - كلما كان الماء أكثر وأعمق يبدو أزرق مسود ، ولما كان الماء الذي رآه ذو القرنين كثيراً وعميقاً فقد وصفه القرآن الكريم بالماء المخلوط بالطين الأسود « 1 » .
هامش
( 1 ) تفسير المراغي ، ج 16 ، ص 17 ؛ وتفسير مجمع البيان ، ج 7 ، ص 490 ؛ وتفسير الطنطاوي ، ج 9 ، ص 200 ؛ والمنجد ، ذيل كلمة حمئة وعين ؛ ومفردات الراغب وقصص القرآن ، ذيل كلمة ذو القرنين .