الإنسان عن كثير من المعاصي . حيث يكون الذكر مجرّد أرضية لترك الذنب ، إلّاأنّها سرعان ما تزول بفعل بعض العوامل القوية .
الصلاة وسيلة الذكر :
إنّ أحد أسرار الصلاة أنّها تذكر الإنسان باللَّه ، وهذا ما صرّح به القرآن الكريم حين قال « وأَقِمْ الصَّلاةَ لِذِكرِي » « 1 » . طبعا لما كانت الصلاة عبادة ولابدّ من الإتيان بها بقصد القربة فهي توجب ذكر اللَّه . وبغض النظر عن ذلك فإنّ المصلي يتلفظ بأذكار كلها تدعو إلى ذكر اللَّه ؛ فمثلًا نقرأ سورة الفاتحة في الصلاة التي تتضمن حمد اللَّه وبيان صفاته وأفعاله ، ومن ثم طلبات عباده ، وسائر أذكار الصلاة على هذا المنوال . والأثر الذي تتركه الصلاة في أرواحنا وقلوبنا هو تقوية روح الإيمان والتوجه إلى اللَّه ، ولهذا التوجه بالطبع درجات وهو لا يعدو أكثر من أرضية لدى الأفراد الذين لا يتورعون عن الذنوب وليس علّة تامة .
بعبارة أخرى مراد القرآن من قوله : « إِنَّ الصّلاةَ تَنْهَى عَنِ الفَحْشاءِ وَالمُنكَرِ » « 2 » ليس عصمة جميع المصلين من الفاحشة ، بل المراد أنّ الصلاة توجب ذكر اللَّه والتوجه إلى مقام الربوبية والأثر الطبيعي لمثل هذا التوجه حث الإنسان على الطاعة وترك المعصية ، ولكن ربّما كانت هنالك بعض العوامل التي تقضي على ذلك الأثر بسبب ضعف التوجه إلى اللَّه . « 3 » والخلاصة لو كانت الصلاة صلاة حقيقية لحالت دون الفواحش والمنكرات ، وكلّما كانت الصلاة أكمل كان تأثيرها أعظم .
وناهيك عما سبق فإنّ الصلاة تصد المصلّي عملياً عن أغلب الذنوب ، كما تخلق لديه الأرضية لترك الذنوب ، لأنّ المصلّي مضطر لاجتناب معظم الذنوب بغية قبول صلاته ، فأحد
هامش
( 1 ) سورة طه ، الآية 14 .
( 2 ) سورة العنكبوت ، الآية 45 .
( 3 ) تفسير الميزان ، ج 16 ، ص 141 .