بالقول : « رِجَالٌ لَّاتُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ » « 1 » وبالطبع فإنّ الغفلة عن اللَّه توجب ظلمة العقل والوجدان .
قال أمير المؤمنين عليه السلام بشأن الذكر : « إنّ اللَّه جعل الذكر جلاءً للقلوب ، تسمع به بعد الوقرة وتبصر به بعد العشوة وتنقاد به بعد المعاندة » « 2 » . فالإمام عليه السلام يعتبر الغفلة نوعاً من صمم القلوب وعمادها والتي توجب معاداة الإنسان للحق وتمرده عليه ، بينما يرى الذكر نور البصيرة ووعي القلوب الذي يكبح الغريزة ويصدها عن الطغيان .
وبناءً على هذا فإنّ الغافل عن اللَّه وثوابه وعقابه كالأعمى والأصم الذي يركب الفرس ، فمما لا شك فيه أنّ الفرس سيرمي به وسط الوديان والمتاهات ، أمّا أصحاب الذكر فهم يرون نتائج أعمالهم فيستمعون الحق ويجانبون الباطل . وقد أوصى الإمام الباقر عليه السلام أحد أصحابه فقال : « ذكر اللَّه على كل حال وهو أن يذكر اللَّه عند المعصية يهم بها فيحول ذكر اللَّه بينه وبين المعصية » « 3 » .
وقال الأصبغ بن نباتة قال أمير المؤمنين علي عليه السلام : « أذكر اللَّه في موضعين ، عند المصيبة وعند المعصية فإنّ ذكر اللَّه يحول بين الإنسان وبين المعصية » .
طبعا ذكر اللَّه على درجات ، فأحياناً يبلغ الذكر مرحلة يحصن الإنسان من كل معصية فيصبح ارتكاب الذنب محالًا عادياً ، ويتصف هؤلاء الأفراد بقلوب واعية ونفوس طيبة وبصائر عالية وآذان صاغية وأرواح طائعة ، ولعل أغلب الناس يحرزون متوسط الذكر ، فمثلًا هنالك بعض الأفراد الذين يرتكبون بعض المعاصي لكنهم لا يسفكون دماً أو يأكلون مال يتيم أو ينتهكون عرض أحد ؛ لأنهم يعلمون عذاب اللَّه الأليم على هذه المعاصي فلديهم مقاومة لمثل هذه المعاصي . وأحياناً يكون ذكر اللَّه على درجة من الضعف بحيث لا يحجز
هامش
( 1 ) سورة النور ، الآية 37 .
( 2 ) نهج البلاغة لمحمد عبدة ، الخطبة 220 .
( 3 ) سفينة البحار ، ج 1 ، ص 486 .