النبي صلى الله عليه وآله ، فقد رأيت النبي صلى الله عليه وآله وقد جمع الظهرين والعشائين . قال الراوي : أصابني الشك فسألت أبا هريرة فصدق ما رواه ابن عباس « 1 » .
4 - أفرد المحدّث المعروف مسلم بن الحجاج القشري المتوفي سنة 261 ه في صحيحه باباً أسماه « جمع الصلاة في الحضر » وذكر أربع روايات أسند ثلاثاً منها لابن عباس وأخرى لمعاذ بن جبل . « 2 » ومضمون هذه الروايات مشابه لما أوردنا ، بالإضافة إلى هذه النقطة أنّ الراوي سأل عن علة الجمع ، فأجاب « أراد أن لا يحرج أمّته » . وورد هذا التعليل في روايات الشيعة وكذلك ما روي عن الإمام الصادق عليه السلام في هذا الباب « 3 » .
5 - لا يقتصر رواة هذه المسألة ( الجمع بين الصلاتين ) على ابن عباس ومعاذ بن جبل ، بل روى « الطبراني » عن « عبداللَّه بن مسعود » أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله جمع الظهرين والعشائين حتى لا يحرج أمّته « 4 » :
كما روي ذلك عن عبداللَّه بن عمر وقال : صلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله جمعاً من غير سفر حتى لا يحرج أمّته « 5 » .
هذه طائفة من الأحاديث التي رواها العامة في مصادرهم والتي تفيد أنّ التفريق بين الصلوات أمر مستحب ، ولو شعرنا بأنّ مراعاة هذا الاستحباب يقدح بأصل أداء الفريضة سنتركه بأمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ونجمع بينهما .
ولعل الأوضاع السائدة اليوم في أغلب المناطق تشير إلى حرج من جرّاء الالتزام بهذا الاستحباب ، وربّما يؤدّي ذلك إلى استثقال البعض للصلاة . واستناداً إلى سنّة النبي صلى الله عليه وآله يمكن مراعاة « الأهم » وترك مسألة التفريق ، وهذا ما عليه الآن أغلب فقهاء العامة ، إلّاأنّهم يتحفظون عن ابداء آرائهم مراعاة لبعض الأمور « 6 » .
هامش
( 1 ) مسند أحمد بن حنبل ، ج 1 ، ص 251 ؛ وذكره الزرقاني شارح كتاب موطأ مالك ، ج 1 ، ص 263 .
( 2 ) صحيح مسلم ، ج 2 ، ص 151 .
( 3 ) وسائل الشيعة ، كتاب الصلاة ، الباب 32 ، ح 2 و 3 و 4 و 7 .
( 4 ) شرح الموطأ للزرقاني ، ص 263 .
( 5 ) كنز العمال ، ص 242 .
( 6 ) رسالة الإسلام ، السنة السابعة ، العدد 20 ، ص 156 .