وبالطبع فإنّ الجمع بين الصلوات لا يعني أننا نصلي الواحدة في وقت الأخرى ، مثلًا لو جمعنا العشائين ، فهذا لا يعني أننا أدّينا العشاء في غير وقتها ، بل أدّينا الصلاتين في وقتهما المشترك ؛ ذلك لأنّ وقت الصلاتين منذ أول الغروب إلى منتصف الليل ( سوى أنّ أول الغروب بمقدار ثلاث ركعات يختص بصلاة المغرب ، ومن الأخير بمقدار أربع ركعات يختص بصلاة العشاء وسائر الأوقات مشتركة بين الصلاتين ) فإن صلّينا العشاء مع المغرب - أي أول الليل - أو أخرنا المغرب إلى آخر الليل مع العشاء فإنّنا نكون بذلك قد صلّينا المغرب والعشاء في وقتهما ، ولكن يستحب للمصلي أن يأتي بصلاة المغرب أول الليل وصلاة العشاء بعد زوال الشفق ، وإن لم يلتزم بهذا الشرط فقد ترك مستحبّاً .
لماذا يجوز الجمع بين الصلاتين ؟
دليلنا على جواز الجمع بين الصلوات ، الروايات الواردة عن الإمام الصادق عليه السلام « 1 » . ولكن ينبغي الالتفات إلى أنّ نقل هذه الأحاديث والروايات لا يقتصر على محدثي الشيعة ، بل روى محدّثو العامة أحاديث جواز الجمع - حتى بدون عذر - عن النبي صلى الله عليه وآله واسندوا أكثر من عشر روايات إلى ابن عباس ومعاذ بن جبل وعبداللَّه بن مسعود وعبداللَّه بن عمر ، نكتفي هنا بالإشارة إلى بعضها :
1 - روى أحمد بن حنبل عن ابن عباس « صلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الظهر والعصر جميعا والمغرب والعشاء جميعاً من غير خوف ولا سفر » « 2 » .
2 - كما روى عن طريق جابر بن زيد قال : « صلُيتُ مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الظهر والعصر والمغرب والعشاء جميعاً » كما روي هذا الحديث عن ابن عباس بعبارات مختلفة .
3 - وروى في كتابه عن عبداللَّه الشقيق أنّ ابن عباس خطب الناس حتى ظهرت النجوم فنهض رجل من بني تميم وقال : الصلاة الصلاة . فقال له ابن عباس : أنا أعرف بسنّة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، كتاب الصلاة ، الأبواب المتعلقة بوقت الصلاة ( الباب 32 و 33 ) .
( 2 ) مسند أحمد بن حنبل ، ج 1 ، ص 221 .