الإشكال الأول على نص دعاء الندبة : لم ورد في الدعاء بشأن إبراهيم عليه السلام : « وسألك لسان صدق في الآخرين فأجبته وجعلت ذلك علياً » ثم أشكل بأنّ العبارة جعلت ذلك علياً ولا تنسجم قط مع العبارة السابقة ( وكأنّ المستشكل تصور أنّ المراد به علي عليه السلام ) . إلّا أنّ معنى العبارتين يبدو واضحاً تماماً من خلال القرآن ؛ فالقرآن يفيد أن إبراهيم سأل اللَّه تعالى : « وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ » « 1 » .
وقال في موضع آخر بشأن إبراهيم وإسحاق ويعقوب : « وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيّاً » « 2 » والعبارة الواردة في الدعاء تتضمن هاتين الآيتين . فما العيب في هذا الاقتباس ؟
وهل هنالك من مجال للإشكال ؟
الإشكال الآخر على نص الدعاء : العبارة : « ثم جعلت أجر محمد صلواتك عليه وآله مودّتهم في كتابك فقلت لا أسألكم عليه اجراً إلّاالمودة في القربى » ، تتناقض مع ما ورد في القرآن « قُلْ لاأَسأَلُكُم عَلَيهِ أجراً » « 3 » .
والطريف أن العبارة القادمة في الدعاء ردت على هذا الإشكال بالآية : « وقلت : « مَا سَأَلْتُكُمْ مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ » » « 4 » ؛ ذلك لأنّ مودة أهل البيت عليهم السلام وسيلة لكسب علومهم ومعارفهم وهداهم . فالواقع أنّ النبي صلى الله عليه وآله لم يسأل الناس أجراً على الرسالة وما سأله فنفعه لهم . وخلاصة القول إنّ متن الدعاء فصيح ولا محل لهذه الإشكالات .
هامش
( 1 ) سورة الشعراء ، الآية 84 .
( 2 ) سورة مريم ، الآية 50 .
( 3 ) سورة الشورى ، الآية 23 .
( 4 ) سورة سبأ ، الآية 47 .