بفتح قلعة على سفح جبل حيث تحظى هذه القلعة بأهميّة في حفظ بلدهم من العدوان الخارجي ، وقد زودهم آمر ماهر بكل الوسائل التي يحتاجونها في الصعود إلى الجبل وفتح القلعة فأمرهم بالصعود . فكانت هنالك فئة من الجنود استقرت عند بداية الجبل ولم تطع الأوامر ، وأخرى إمتثلت الأمر وباشرت الصعود فكان فيها بعض الأفراد الضعاف الذين يتوقفون في بعض المواقع ويصعب عليهم بمفردهم تجاوز بعض النقاط الصعبة ، فما كان من هذا الآمر إلّاأن مدّ يد العون لأولئك الضعاف وأخذ بأيديهم ليعبروا تلك النقاط الصعبة .
فهذه المساعدّة والمعونة شفاعة نحو الأفراد السائرين على الطريق ، ولا مانع من أن يعلن الآمر قبل الصعود بأنّه سيقف إلى جانبهم في المواقع الصعبة حتى يحققوا الهدف . فهذا الإعلان المسبق يبعث الأمل في نفوسهم نحو تحقيق الهدف . فهل الشفاعة بقصد إنقاذ الأفراد حثّ على الذنب ونوع من الظلم !
القرآن والشفاعة :
يمكن تقسيم الآيات الواردة في الشفاعة إلى ثلاث طوائف :
1 - الآيات النافية للشفاعة مثل : « وَاتَّقُوا يَوْماً لَاتَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ » « 1 » .
2 - الآيات التي تقتصر بالشفاعة على اللَّه تعالى : « مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِن وَلِىٍّ وَلَا شَفِيعٍ . . . » « 2 » .
3 - الآيات التي تصرح بوجود الشفعاء الذين يشفعون بإذن اللَّه تعالى : « مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ . . . » « 3 » . و « يَوْمَئِذٍ لَاتَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِىَ
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية 48 ؛ وبعض الآيات القريبة من هذا المعنى مثل الآية 123 من سورة البقرة ؛ والآية 48 من سورة المدّثر .
( 2 ) سورة السجدة ، الآية 4 .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية 255 .