بكرات صغيرة تشبه السيارات ، وقد يبلغ قطر بعضها 25 كيلومتراً . ويعتقد العلماء أنّ هذه القطعات بقايا سيارة كبيرة كانت تتحرك ضمن مدار بين المريخ والمشتري ، ثم انشقت أثر بعض العوامل المجهولة ، وهذا نموذج من الانشقاق في الأجرام السماوية .
ب ) الشهب قطعات صغيرة تائهة تدور بسرعة فائقة في مدارات خاصة حول الشمس ، وأحياناً تتقاطع مع مدار الكرة الأرضية فتنجذب نحو الأرض . ويقول العلماء إنّها بقايا مذنبات انفجرت إثر بعض العوامل المجهولة ، وهذه أيضاً نموذج آخر للانشقاق الحاصل في الأجرام السماوية .
ج ) على ضوء نظرية ( لابلاس ) وأغلب علماء الفلك فإنّ ظهور المنظومة الشمسية كان نتيجة لوقوع انشقاق عظيم حدث في الشمس ، فقد كانت كل هذه السيارات التي كان مركزها الشمس كتلة واحدة بادئ الأمر ، ثم انفصلت كل واحدة بالتدرج ؛ إلّاأنّ هناك خلافاً بين علماء الفلك بشأن العوامل التي أدّت إلى الانفصال والانشقاق ، ولكن أقرّ جميع العلماء بإمكانية حصول الانشقاق في كرات المنظومة الشمسية .
ونستنتج ممّا سبق أنّ : أصل وقوع الانشقاق في الكرات السماوية ممكن ، والعلم لا ينكر ذلك ، بل وضع قواعد الهيئة الجديدة على هذا الأساس . ومن البديهي أنّ حصول هذا الأمر في اي من الكرات يتطلب قوة هائلة تبدو معروفة على ضوء بعض الفرضيات في بعض الموارد ومجهولة في البعض الآخر . ومن المسلم به في شق القمر أنّه كانت هنالك عوامل خفية استطاعات إيجاد ذلك التأثير ، وبالنظر إلى أنّ كل من تطرق إلى شق القمر يدعي باستناد النبي إلى القوى التي تفوق العادة فإنّ أحد لم يزعم أنّ النبي قام بذلك العمل بهذه القوة البشرية العادية . ويبقى هنا موضوع واحد هو التئام أجزاء القمر بعد الانشقاق . ولحل هذه القضية يكفي أن نعلم أنّ الانشقاق لم يكن شديداً وعظيماً لأننا نعلم حسب ( قانون نيوتن ) بوجود قوّة التجاذب بين أي جسمين ، وأنّ هذه الجاذبية تتناسب طردياً مع حاصل ضرب الكتلتين ومربع المسافة بينهما ، فكلما كانت المسافة قصيرة ازدادت الجاذبية وعليه
أجوبة المسائل الشرعية — صفحة 144
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٤٤