تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أجوبة المسائل الشرعية — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
المبحث الثالث : ما يستفاد من الآيات المذكورة والروايات أنّ المعجزة وقعت على عهد النبي الأكرم صلى الله عليه وآله إثر طلب المشركين ؛ أي أنّ القمر انشق بقوّة خارقة « قدرة اللَّه » وعاد ثانية إلى حالته السابقة . أمّا خصوصيات تلك الواقعة التي وردت في بعض الكتب والتي يحتمل صحتها ، تتطلب أبحاثاً مسهبة ، نتحفظ عن الخوض فيها لعدم ضرورة معرفة تلك الخصوصيات . ولابدّ أن نذكر في الختام أنّ هذه الواقعة وعلى غرار نظيراتها لم تكن بمأمن عن أيدي المحرفين والوضاعين ، فأغرقوها بمختلف الخرافات ، ومنها مثلًا أنّ نصف القمر هبط ودخل في كم النبي وخرج من طرفه الأخر . ولم ترد هذه الأمور في أي من المصادر المعتبرة للفريقين . ونحاول الآن الرد على الشبهة التي وردت في السؤال : لو كان شق القمر حقيقة لانبغى ذكره في التواريخ العالمية ، والحال ليس له من ذكر في هذه التواريخ . ولكي يتضح الجواب عن هذا السؤال ، لابدّ من الالتفات إلى الأمور التالية : أولًا : لابدّ من الالتفات إلى تعذر رؤية القمر في نقاط الكرة الأرضية كافّة ، بل يمكن رؤيته من قبل نصف الكرة الأرضية . ثانياً : أنّ أغلب الناس في هذا النصف إنّما يغفلون عن الحوادث التي تشهدها الأجرام السماوية ، سيما أنّهم ينامون بعد منتصف الليل . وعليه فسوف لن يشهد الحادثة أكثر من ربع العالم . ثالثاً : ما الضير في أن تكون السماء ملبدة بالغيوم في مختلف نقاط العالم حين وقوع تلك الحادثة . رابعاً : أنّ الحوادث السماوية التي تجلب انتباه الأفراد حين تكون من قبيل الصاعقة المصحوبة بالرعد أو الخسوف والكسوف اللذين يرافقهما قلّة الضوء ولمدّة طويلة نسبياً . وقلما تلفت تلك الحادثة المفاجئة والعابرة والتي لم يرافقها بعض الآثار انتباه الأفراد ، فهل هنالك من دافع لتأمل السماء في الليالي الاعتيادية التي يطلع فيها القمر ويغيب ؟ خامساً : كانت وسائل النشر والتدوين التاريخي آنذاك محدودة جدّاً ولم تكن كما هي