فإنّ هذه الأجزاء تنجذب إلى بعضها كلما قربت المسافة بينها « 1 » .
هذا من وجهة نظر الهيئة الجديدة ؛ أمّا من وجهة نظر الهيئة القديمة وامتناع الخرق والالتئام في الأجرام الفلكية التسعة فلا حاجة لبحثها بعد أن فند العلم الحديث تلك النظرية .
ونستنتج ممّا سبق أنّه ليست هنالك من استحالة يذكرها العلم بشأن حادثة شق القمر .
المبحث الثاني :
إنّ أول دليل على وقوع معجزة شق القمر ، الآية القرآنية الشريفة : « اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ * وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ * وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ » « 2 » .
وقد قال مفسّرو الفريقين إنّ الآيات المذكورة واردة بشأن قضية شق القمر وهي المعجزة التي حدثت على عهد النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، ومن تلك التفاسير الشيعية : تفسير البيان ، ومجمع البيان ، وأبو الفتوح الرازي ، ومنهج الصادقين ، والصافي ، والبرهان ، ونور الثقلين ، وشبّر ، ومن التفاسير العامة : تفسير الطبري ، والدر المنثور ، والفخر الرازي ، والبيضاوي ، والكشاف ، وفي ظلال القرآن . وصرح المرحوم الطبرسي صاحب مجمع البيان في ذيل الآيات المذكورة أنّ المفسرين كافّة يعتقدون بأنّ الآيات واردة في معجزة شق القمر على عهد النبي صلى الله عليه وآله . كما قال الفخر الرازي إنّ جميع المفسرين يؤمنون بأنّ آية شق القمر وقعت على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
أضف إلى ذلك فقد وردت أكثر من 40 رواية في مصادر الفريقين بشأن شق القمر . وبناءً على هذا فليس هنالك من شك في نزول الآيات المذكورة بشأن وقوع معجزة « شق القمر » .
هامش
( 1 ) ربّما يكون المراد من الانشقاق حدوث بعض التشقق لا أنّ القمر انفلق إلى جزئين بحيث انفصل أحدهما عن الآخر ، لأن المعنى اللغوي للانشقاق يناسب هذا التفسير ، فإن كان كذلك فإنّ الالتئام يبدو سهلًا .
( 2 ) سورة القمر ، الآية 1 - 3 .