تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أجوبة المسائل الشرعية — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
مكروه فهذا من الذنوب أيضاً ولابدّ من الاستغفار ، وهذا الذنب والاستغفار بالنسبة للأفراد المعصومين من القسم الأول من الذنوب . والذنوب التي نسبها القرآن والروايات لبعض الأنبياء عليهم السلام كآدم وموسى ويونس و . . . من هذا القبيل ، وليست من الطائفة الأولى ، ولو التفت فرد لغير اللَّه واشتغل بأمور الدنيا وغفل عن التوجه إلى اللَّه فإنّ أهل المعرفة يعتبرون ذلك نوعاً من الذنوب ، ولابد من التوبة منها وسؤال اللَّه المغفرة . ومن هذا القبيل أيضاً ذنوب نبيّنا وأئمتنا والتي يقرون بها في أدعيتهم ويستغفرون اللَّه منها ، وهي ليست من النوع الأول والثاني من الذنوب » « 1 » . ونرى من الضروري لإكمال الجواب أن نتعرض هنا إلى الموضوع الذي ساقه أحد أعلام الشيعة المرحوم « علي بن عيسى الأربلي » في الجزء الثالث من كتابه النفيس « كشف الغمة في معرفة الأئمّة » ضمن بيانه لسيرة موسى بن جعفر عليهما السلام فقال : « كان للإمام الكاظم عليه السلام دعاء في السجود يقرّ فيه بالمعصية ويسأل اللَّه المغفرة » « 2 » . فكنت أفكر في معناه وأقول : كيف يتنزل عمّا تعتقده الشيعة من القول بالعصمة ، وما اتضح لي ما يدفع التردد الذي يوجبه فاجتمعت بالسيد السعيد رضي الدين أبي الحسن علي بن موسى بن طاوس فذكرت له ذلك فقال : إنّ الوزير مؤيد الدين العلقمي سألني عنه فقلت : كان يقول هذا ليعلم الناس ، ثم إنّي فكرت بعد ذلك فقلت : هذا كان يقوله في الليل ، وليس عنده من يعلمه . ثم سألني عنه الوزير مؤيد الدين محمد بن العلقمي فأخبرته بالسؤال الأول والذي قلت والذي أوردته عليه ، وقلت : ما بقي إلّاأن يكون يقوله على سبيل التواضع وما هذا معناه ، فلم تقع مني هذه الأقوال بموقع ، ولا حلّت من قلبي في موضع ، ومات السيد فهداني اللَّه إلى معناه ووفقني إلى فحواه بعد السنين المتطاولة من كرامات الإمام موسى بن جعفر عليه السلام ومعجزاته . وتقريره أنّ الأنبياء والأئمّة عليه السلام تكون أوقاتهم مشغولة باللَّه تعالى ، وقلوبهم مملوءة به ، وخواطرهم متعلقة بالملأ الأعلى ، كما قال عليه السلام : « أُعبد اللَّه كأنّك تراه
هامش
( 1 ) أوصاف الأشراف ، ص 17 . ( 2 ) بغية الوقوف على أصل الدعاء راجع ، كشف الغمة ، ج 3 ، ص 43 .