وانسحبت بذلك رؤوس أموال كثيرة من حقوق الإنتاج إلى صناديق الادخار في المصارف .
إن هذه المشاكل التي نتجت عن سوء استخدام النقد في مجال التداول ، تلقي ضوءاً على ما جاء في الحديث عن رسول الله ( ص ) : « الدنانير الصفر والدراهم البيض مهلكاكم كما أهلكا من كان قبلكم » .
العلاج الإسلامي للمشاكل الناشئة من النقد :
وقد عالج الإسلام هذه المشاكل الناتجة من النقد ، وأعاد إلى التداول وضعه الطبيعي الوسيط بين الإنتاج والاستهلاك ، عن طريق التشريعات الآتية :
أولًا : منع الإسلام من اكتناز النقد ، وفرض ضريبة الزكاة على النقد المجمد بصورة تكرر كل عام ، حتى تستوعب النقد المكتنز جميعه إذا طال اكتنازه عدة سنين ، بل أعطى الحاكم صلاحية فرض ضرائب أخرى غير الزكاة عندما تقتضي مصلحة المجتمع ، كما أعطاه صلاحية إجبار الذين يكنزون المال على تشغيله .
والقرآن الكريم يعتبر اكتناز النقد جريمة يعاقب عليها بالنار ؛ لأن الاكتناز معناه عدم إخراج ضريبة الزكاة الواجبة شرعاً ، ومعناه تجميد ثروة المجتمع ، وحين تخرج هذه الضريبة لا يفسح المجال أمام النقد للتجمع والاكتناز .
وقد هدد القرآن الذين يكنزون المال وتوعدهم بالنار في قوله تعالى :
والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذابٍ أليمٍ ، يوم يحمى عليها في نار جهنم ، فتكوى بها جباههم وجنوبهم