وهناك أيضاً صعوبة التوافق بين قيم الأشياء المعدة للمبادلة ، فمن كان يملك فرساً ، لا يستطيع الحصول عن طريقها على دجاجة ، لأن قيمة الدجاجة أقل بكثير من قيمة الفرس ، وهي ليست قابلة للقسمة حتى يحصل على دجاجة مقابل قسم منها .
وكذلك كانت عمليات المبادلة تواجه مشكلة أخرى هي صعوبة تقدير قيم الأشياء المعدة للمبادلة ؛ إذ لابد لقياس قيمة الشيء الواحد ، من مقارنته ببقية الأشياء كلها حتى تعرف قيمته بالنسبة إليها جميعاً .
ولهذه الأسباب بدأت المجتمعات تفكر في تبديل المقايضة بشكل آخر يعالج تلك المشاكل ، فألهمها الله تعالى فكرة استعمال النقد بوصفه أداة للمبادلة بدلًا عن السلعة نفسها ، وظهر الشكل الثاني للمبادلة ، أي : المبادلة على أساس النقد .
النقد يحلّ مشكلة المقايضة :
إن نيابة النقد عن السلعة في عمليات التداول ، أدت إلى حل جميع مشاكل المقايضة . فصعوبة التوافق بين حاجة البائع وحاجة المشتري زالت ؛ إذ لم يعد من الضروري للمشتري أن يقدم إلى البائع السلعة التي يحتاجها ، بل يكفي أن يقدم له النقد الذي يمكنه من شراء السلعة التي يريدها من منتجها بعد ذلك . وكذلك زالت صعوبة التوافق بين قيم الأشياء ؛ لأن قيمة كل سلعة أصبحت تقدّر بالنقود وهي قابلة للقسمة .
وهكذا أدى النقد وظيفته الاجتماعية التي وجد من أجلها وهي تيسير عمليات التداول .
* * *