أفراد المجتمع ، ولها أن تسمح للأفراد بالحصول على قدر حاجتهم من تلك الثروات المعدنية ، دون أن يستأثروا بها ، أو يمتلكوا ينابيعها الطبيعية .
والملكية العامة لهذه الثروات تختلف عن الملكية العامة لأراضي الفتح العامرة ؛ لأن الملكية العامة لتلك الأرض كانت بسبب عمل عسكري قامت به الأمة ، وهو الفتح ، فتكون ملكية الأرض عامة للأمة الإسلامية ، وأما المعادن الظاهرة ، فالناس كلهم فيها سواء ، فهي ملك عام للمسلمين ، ولكل من يعيش معهم من أهل الكتاب داخل الدولة الإسلامية .
وأما المعادن الباطنة التي لا توجد في الأرض بشكلها الجاهز ، فهي نوعان : فقد توجد قريباً من سطح الأرض ، وقد توجد في أعماقها فلا يمكن الوصول إليها إلا بالحفر وبذل الجهد .
أما النوع الأول ، وهو المعادن الباطنة القريبة من سطح الأرض ، فهي كالمعادن الظاهرة ، أي أن ملكيتها عامة لجميع الناس في الدولة الإسلامية ، ولا يسمح الإسلام بتملكها وهي في مكانها ملكية خاصة . بل يأذن لكل فرد أن يمتلك الكمية التي يأخذها ويحوزها من تلك المواد ، على أن لا تتجاوز الكمية حداً معقولًا ، ولا تبلغ الدرجة التي يصبح استيلاء الفرد عليها وحيازته لها ، سبباً للضرر الاجتماعي والضيق على الآخرين .
وأما النوع الثاني ، وهو المعادن الباطنة المستترة التي تختفي في أعماق الأرض ، فهي تتطلب نوعين من الجهود ، أحدهما : جهد التفتيش والحفر للوصول إليها في باطن الأرض . والآخر : الجهد الذي يبذل على المادة نفسها لتصفيتها وعزلها عن بقية المواد ، كمعادن الذهب والحديد والنحاس
اقتصادنا الميسر — صفحة 34
مساهمون: السيد علي مطر الهاشمي
ص٣٤