تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اقتصادنا الميسر — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
وبينما يقول القرن الثامن عشر : ( لا يجهلنّ سوى الأبله أن الطبقات الدنيا يجب أن تظل فقيرة ، وإلا فإنها لن تكون مجتهدة ) . ويقول القرن التاسع عشر : ( ليس للذي يولد في عالم تم امتلاكه حق في الغذاء ، إذا تعذر عليه الظفر بوسائل عيشه عن طريق عمله أو أهله ) . يقول الإسلام معلناً مبدأ التضامن الاجتماعي : ( من ترك ضياعاً فعليّ ضياعه ، ومن ترك ديناً فعليّ دينه ) . ويعلن أن الفقر والحرمان هو نتيجة لسوء التوزيع والانحراف عن العلاقات الصالحة التي يجب أن تربط الأغنياء بالفقراء . فيقول على ما جاء في الحديث : ( ما جاع فقير إلا بما متع به غني ) . إن وعي الإسلام لقضايا العدالة الاجتماعية في التوزيع ، الذي لم يوجد مثله حتى في مجتمعات أرقى من المجتمع الإسلامي في شروطه المادية ، لا يمكن أن يكون وليد المحراث والتجارة البدائية أو الصناعة اليدوية ، وما إليها من وسائل الإنتاج التي كانت تعرفها المجتمعات في ذلك الوقت . وهذا دليل على أن الانقلاب الإسلاميّ في العلاقات الاجتماعية كلها ، لم يكن مرتبطاً بالوضع الاقتصادي ، وأن العلاقات الاجتماعية بما فيها علاقات التوزيع منفصلة عن شكل الإنتاج ، وأن النظام الاجتماعي كله يقوم على أسس فكرية وروحية ، وليس على الطريقة المادية في كسب حاجات الحياة . * * *