تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
الضالّين » « 1 » ؟ » . فالمجتمع الإنساني - وفقاً لما تقرّره الآية في ضوء هذا الحديث - كان مجتمعاً فطريّاً ، وكانت الوحدة التي تشمله هي وحدة الفطرة المشتركة بين كلّ الأفراد ، بمعنى أنّ الفطرة هي التي كانت توجّه السلوك الإنساني العامّ ، وعلى أساسها قامت الحياة الاجتماعيّة ، ثمّ على أساسها أيضاً تصدّعت هذه الحياة ودبّ فيها الخلاف والنزاع ، الأمر الذي عولج ببعث النبيّين وإنزال الكتب . والسؤال الآن هو : كيف قام المجتمع على أساس الفطرة ؟ وكيف أدّت الفطرة إلى الاختلاف والتفرّق ؟ * * * تاريخ البشريّة يبرهن على أنّ مدارك النوع الإنساني - بوصفه نوعاً - لم تعطَ له دفعةً واحدة ، وإنّما تنمو وتتكامل مداركه خلال التجربة التي تخوضها الإنسانيّة عبر آلاف السنين ، ومن الطبيعي أن نتصوّر الإنسانيّة في بداية شوطها التجريبي وهي لا تملك من المعرفة والخبرة إلّاالمقدار الذي توحي به فطرتها الخاصّة ، في حدود نظرتها الضيّقة إلى الحياة والكون ، فالذي يتحكّم في سلوك الإنسان في هذه الحالة الفطرة التي تحدّد له دوافعه وتصوّراته البدائيّة . ومن الواضح أنّ حبّ الإنسان لنفسه الثابت في صميم فطرته هو القوّة الموجّهة الأساسيّة في حياة الإنسان ، وهذه القوّة هي التي تهدي الإنسان إلى استخدام الطبيعة لمصالحه والانتفاع بكلّ ما حوله ، ومن هنا ينبثق التفكير الاجتماعي عند الإنسان ، لأنّ الإنسان يجد أنّ بإمكانه الانتفاع بأخيه الإنسان أيضاً ، كما ينتفع بالحيوان والنبات والجماد . ولمّا كان هذا الشعور متبادلًا بين أفراد الإنسان ،
هامش
( 1 ) الأنعام : 77
ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 88 | اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )