تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
تاسعاً : ويصل النجّار إلى نقد « فلسفتنا » للحركة الديالكتيكيّة وتطبيقها على المعرفة الذي يؤدّي إلى أنّ المعرفة نسبيّة . ويعلّق على ذلك قائلًا : « إنّ أنجلز يكتب في كتابه « آنتي دوهرنگ » حول الحقائق الأزليّة ، بأنّ هناك حقائق مثل : « إنّ نابوليون قد مات في اليوم الخامس من أيار 1821 » . وهذه الحقائق أزليّة ، ومن الجنون الاعتقاد بخطئها ، ولكن هل من الممكن تطبيق مثل هذه التفاهات على المعرفة الإنسانيّة ؟ إنّ تطبيق مقياس تلك الحقائق على العلوم الطبيعيّة والتاريخيّة والاجتماعيّة لن يؤوب إلّابصيد قليل ، فهل من الممكن اعتبار الاعتقاد السائد في فترة ماضية بأنّ الحركة هي حركة ميكانيكيّة فحسب - أي انتقال الجسم من مكان إلى آخر - حقيقة تشبه الحقائق الأبديّة ، أو أنّها خطأ أبدي ؟ ! ليس هذا ولا ذاك . . وتطوّرت الحركة بإضافات واكتشافات جديدة : ميكانيكيّة ، فيزيائيّة ، بيولوجيّة واجتماعيّة . . إذن فمعارفنا لا يمكن أن تتمّ بدفعة واحدة » « 1 » . ونريد أن نلاحظ بهذا الصدد : أوّلًا : ما دامت هناك حقائق أزليّة مهما كانت تافهة في رأي أنجلز ، فهذا يعني استثناءً في الديالكتيك الذي قُدِّم بوصفه قانوناً عامّاً للطبيعة في كلّ ظواهرها . وإذا جاز أن نعتق معرفة بشريّة تافهة من قانون التناقض والتحوّل الديالكتيكي ، فكيف يمكن للماركسيّة أن تبرهن على ضرورة التغيير في أيّة فكرة أخرى . ثانياً : أنّ الاعتقاد السائد في فترة ما بأنّ الحركة هي حركة ميكانيكيّة
هامش
( 1 ) مجلّة الثقافة : 40