تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
بعضها أو كلّها ، فلا تضيف إلى علمنا به شيئاً جديداً سوى إبرازها لتلك العناصر ، بحيث تصبح مذكورة ذكراً صريحاً بعد أن كانت متضمّنة ، نظير قولك : الأعزب ليس له زوجة ، فإنّ هذا الوصف السلبي متضمّن في كلمة الأعزب ؛ لأنّ الأعزب هو عبارة عمّن لا زوجة له من الرجال ، فلم تضف هذه القضيّة إلى علمنا بالأعزب علماً جديداً وبذلك تكون قضيّة تكراريّة . ففيما يتّصل ببحثنا الذي نعالجه الآن يحاول المناطقة الوضعيّون من التجريبيّين أن تدرج قضايا الرياضة كلّها في القضايا التكراريّة ، ويفسّر الضرورة واليقين فيها على أساس خلوّها عن الإخبار وعقمها عن إعطاء معرفة بالموضوع . ففي الحقيقة الرياضيّة القائلة إنّ 1 + 1 / 2 لا نجد إلّاتكراراً عقيماً ؛ لأنّ 2 رمز يدلّ على نفس ما يدلّ عليه 1 + 1 ، فقد استخدمنا في هذه القضيّة رمزين متكافئين يدلّان على عدد معيّن ، وقلنا إنّ أحدهما يساوي الآخر ، فهو في قوّة قولنا أنّ 2 / 2 ، وكذلك الأمر في القضيّة الهندسيّة القائلة أنّ المربّع له أربعة أضلاع ، فإنّ الوصف مستبطن في الموضوع ، فتكون العمليّة في القضيّة عمليّة اجترار من الموضوع ، لا عمليّة تركيب بين الموضوع ووصف جديد . [

مناقشة الموقف الوضعي :

] وهذه الفكرة القائلة بأنّ القضايا الرياضيّة مجرّد تكرار ليست صحيحة في رأينا ؛ لأنّ عدداً من القضايا الرياضيّة لا يمكن ادّعاء ذلك فيها ، فمثلًا القضايا القائلة إنّ الخطّ المستقيم أقصر خطّ يصل بين نقطتين ، لا يمكن القول بأ نّها قضيّة تكراريّة ، بل هي قضيّة إخباريّة تركيبيّة ؛ لأنّ ( الخطّ المستقيم ) وهو موضوع القضيّة صفة كيفيّة ، و ( أقصر خطّ ) وهو الوصف الذي منحته القضيّة إيّاه صفة كمّيّة ، والصفة الكمّيّة ليست مستبطنة في الصفة الكيفيّة ، فالقضيّة إذن إخباريّة ، وكذلك