تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
بأنّ الاثنين أحياناً تكون ثلث الأربعة . 2 - أنّ تكرار الأمثلة والتجارب لا أثر له بالنسبة إلى القضيّة الرياضيّة ، بينما يلعب دوراً إيجابيّاً كبيراً في القضايا الطبيعيّة . فنحن كلّما نجد أمثلة أكثر لتمدّد المعادن ، أو غليان الماء بالحرارة ، ونمارس عدداً أكبر من التجارب بهذا الصدد ، نزداد تأكّداً من القضيّة العامّة ووثوقاً بها . وإذا وجدنا قطعة مغناطيسيّة واحدة تجذب الحديد ، لم يكفنا ذلك لكي نؤمن بأنّ المغناطيس يجذب الحديد ، ما لم نكرّر التجربة ونستوعب عدداً أكبر من الأمثلة والنماذج . ولكنّ الأمر بالنسبة إلى القضايا الرياضيّة يختلف اختلافاً كبيراً ، فإنّ الإنسان في اللحظة التي يستطيع فيها أن يجمع خمسة كتب وخمسة كتب أخرى ، ويعرف أنّ مجموعهما عشرة ، يمكنه أن يحكم بأنّ كلّ خمستين تساوي عشرة ، سواء كانت الأشياء المعدودة كتباً أو أشياء أخرى ، ولا يزداد اليقين بهذه الحقيقة بتكرار الأمثلة وجمع النماذج العديدة . وبتعبير آخر . أنّ اليقين بهذه الحقيقة الرياضيّة يصل منذ اللحظة الأولى من إدراكها إلى درجة كبيرة ، لا يمكن أن يتجاوزها ، بينما نجد اعتقادنا بالقضايا الطبيعيّة يزداد باستمرار كلّما تظافرت التجارب ، وأكّدت باستمرار صدق القضيّة وموضوعيّتها . 3 - إنّ قضايا العلوم الطبيعيّة وإن كانت تستبطن تعميماً وتجاوزاً عن حدود التجربة ولكنّ هذا التجاوز المستبطن لا يتعدّى حدود عالم التجربة ، وإن تعدّى نطاقها الخاصّ . فنحن حين نقرّر أنّ الماء يغلي لدى درجة معيّنة من الحرارة ، نتجاوز المياه التي وقعت في نطاق تجاربنا الخاصّة إلى سائر المياه في هذا الكون ، ولكنّنا إذا اجتزنا عالم التجربة ، وتصوّرنا عالماً آخر غير هذا العالم الذي نعيش فيه ، فمن الممكن أن نتصوّر الماء في ذلك العالم وهو لا يغلي عند تلك