اجتماع النقيضين ؛ لأنّها ليست من عناصر هذا المفهوم ، ولهذا كان قولنا ذلك يختلف عن قولنا : اجتماع النقيضين هو اجتماع النقيضين . وهذا الفارق المعنوي بين القولين ، يبرهن على أنّ القول الأوّل ليس مجرّد قضيّة تكراريّة .
وما دام مبدأ عدم التناقض قضيّة إخباريّة تركيبيّة ، فالمشكلة تعود من جديد ؛ لأنّ المنطق التجريبي مطالب عندئذٍ بتفسير الضرورة واليقين في هذه القضيّة الإخباريّة . فإنّ زعم أنّ هذه القضيّة الإخباريّة مستمدّة من التجربة ، كسائر المعارف الرياضيّة الطبيعيّة أصبح عاجزاً عن تفسير الفرق بينها وبين القضايا الطبيعيّة . وإذا اعترف المنطق التجريبي بأنّ مبدأ عدم التناقض يعبّر عن معرفة عقليّة سابقة على التجربة ، ويستمدّ ضرورته من طابعه العقلي الأصيل ، كان هذا يعني هدم القاعدة الأساسيّة في المنطق التجريبي وإسقاط التجربة عن وصفها المصدر الأساسي للمعرفة البشريّة .
وهكذا تبقى قصّة اليقين في القضايا الرياضيّة على أساس المنطق التجريبي معلّقة .
ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 60
مساهمون: اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )
ص٦٠