وقد تمزّق هذا التصوّر من خلال المبارزة الشريفة التي برزت على الساحة الإيرانيّة باسم الإسلام وبقوّة الإسلام وبقيادة المرجعيّة الدينيّة ، لتقاوم كياناً أبعد ما يكون عن الماركسيّة والماركسيّين ، فقد أثبت ذلك أنّ الإسلام له رسالته وأصالته في المبارزة ، وأنّ الإسلام الذي يقاوم الماركسيّة هو نفسه الإسلام الذي يقاوم كلّ ألوان الظلم والطغيان .
وعلى المبارزة الشريفة أن تعمّق هذا المكسب وتزيده وضوحاً في أذهان الجميع ، وذلك بما تطرحه على الساحة أكثر فأكثر من معالم نظرتها التفصيليّة وأيديولوجيّتها المتميّزة .
إنّ على المبارزة الشريفة - وقد آمن الشعب الإيرانيُّ العظيم بقيادتها الإسلاميّة - أن تكون على مستوى هذه المرحلة ، وأن تدرك بعمق ما يواجهها من أعباء عظيمة لتحقيق أهدافها الكبيرة في عمليّة التغيير ؛ لأنّ بناء إيران إسلاميّاً ليس مجرّد تغيير في الشكل والأسماء ، بل هو - إضافةً إلى ذلك - تطهيرٌ للمحتوى من كلّ الجذور الفاسدة ، وملء المضمون ملأً جديداً حيّاً ، تتدفّق فيه القيم القرآنيّة والإسلاميّة لمختلف مجالات الحياة .
ولا شكّ في أنّ البطولة والنضج الفريدين اللذين تمتّعت بهما المبارزة في عمليّة مكافحة الواقع الفاسد وهدمه ، تؤكّد كفاءتها لإدراك هذه المسؤوليّات وعمقها الروحي والاجتماعي والتاريخي .
نسأل المولى سبحانه وتعالى أن يرعى التضحيات العظيمة التي يقدّمها الشعب الإيراني المجاهد بقيادة علمائه الأعلام ، ويجعل من الدماء الطاهرة التي أراقها السفّاكون على الساحة شموعاً تضيء بالنور ، لتُخرج إيران من ظلمات الاستبداد والانحراف إلى تطبيق الإسلام الشامل في كلّ مجالات الحياة .
ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 327
مساهمون: اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )
ص٣٢٧