فإنّ نهضته الحيّة المعاصرة بقيادة المرجع الديني آية اللَّه الخميني لهي التعبير الأروع عن تلك الهويّة النضاليّة بحكم امتدادها المتصاعد وحجم ما قدّمت من تضحيات وما برهنت عليه من صمود . وإنّا نرى أنّ هذه الهويّة النضالية المؤمنة التي عبّر بها الشعب الإيراني عن نفسه ولا يزال ، هي من أعظم ذخائر الإسلام وطاقاته التي يملكها في التاريخ الإسلامي الحديث .
وتشير هذه الشخصيّة البطوليّة من خلال التجارب الجهاديّة التي مارسها ولا يزال يمارسها شعب إيران المسلم إلى عدد من الحقائق تبدو واضحة كلّ الوضوح ، ومن الضروري أن تشكّل إطاراً أساسيّاً ثابتاً لرؤية هذا الشعب لطريقه .
فمن تلك الحقائق الثابتة : أنّ الشعب الإيراني كان يحقّق نجاحه في نضاله بقدر التحامه مع قيادته الروحيّة ومرجعيّته الدينيّة الرشيدة وبنسبة هذا الالتحام ، فما من مرّة ظلّ فيها واعياً على هذه الحقيقة ملتحماً مع قيادته ومرجعيّته الدينيّة الرشيدة التحاماً كاملًا ، إلّاواستطاع أن يحوّل الشعار الذي نادى به إلى حقيقة .
وما من مرّة غفل فيها هذا الشعب المجاهد عن هذه الحقيقة ، أو استُغفل بشأنها إلّاوواجه الضياع والتآمر .
فالقيادات الروحيّة والمرجعيّة الرشيدة هي الحصن الواقي من كثير من ألوان الضياع والانحراف .
ومن تلك الحقائق : أنّ القيادات الروحيّة كانت تقوم بدورها هذا ، وتنجزه إنجازاً جيّداً بقدر ما يسودها من التلاحم والتعاضد والوقوف جنباً إلى جنب . وما من مرّة استطاع فيها الشعب الإيراني المسلم أن يحقّق نصراً إلّاوكان للتلاحم والتعاضد المذكور دورٌ كبيرٌ في إمكانيّة تحقيق هذا النصر .
ومن تلك الحقائق أيضاً : أنّ المبارزة الشريفة لكي تضمن وصولها إلى
ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 325
مساهمون: اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )
ص٣٢٥