تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
عالية ، فمن قضيّة ( التنباك ) التي استطاع فيها هذا الشعب العظيم أن يكسر الطوق الذي أراد حكّامه ومخدوموهم المستعمرون الكافرون أن يطوّقوا به وجوده ، إلى قضايا ( المشروطة ) التي قاوم فيها الشرفاء الأحرار من أبناء هذا البلد الكريم ألوان التحكّم والاستبداد في وقتٍ كان العالم الإسلامي فيه غارقاً في أشكال مؤلمة من هذا الاستبداد ، إلى الممارسات الفعليّة لهذا الشعب المكافح التي قدّم من خلالها حجماً عظيماً من التضحيات ولا يزال يقدّم ، وهو يزداد يوماً بعد يوم إيماناً وصموداً وتأكيداً على روحه الجهاديّة . وبالمقارنة بين هذه الملاحم البطوليّة يبدو عمق الشخصيّة المذهبيّة للفرد الإيراني المسلم ، والدور العظيم الذي يؤدّيه مفهومه الديني ، وتمسّكه العميق بعقيدته ورسالته ومرجعيّته في مجالات هذا الجهاد البطولي . ففي كلّ هذه الملاحم نلاحظ أنّ الروح الدينيّة كانت هي المعين الذي لا ينضب للحركة ، وأنّ شعارات الإسلام العظيمة كانت هي الشعارات المطروحة على الساحة ، وأنّ المرجعيّة الرشيدة كانت هي الزعامة التي تلتفّ حولها جماهير الشعب المؤمنة ، وتستلهمها في صمودها وجهادها ، ولا توجد هويّة لشعب أصدق انطباقاً عليه وتجسيداً لمضمونه من الهويّة التي يتجلّى بها في ساحة الجهاد والبذل والعطاء ، ولم يعبّر شعب عن حرّيّته النضاليّة تعبيراً أوضح وأجلى ممّا عبّر به الشعب الإيراني المسلم عن هويّته الإسلاميّة في كلّ ما خاضه من معارك شريفة ، كانت التعبئة لكلّ واحدة منها تتمّ باسم الإسلام ، وكانت المشاعر والقلوب تتجمّع على أساسه ، وكانت القوى الروحيّة والمرجعيّة الصالحة هي التي تتقدّم المسيرة في نضاله الشريف . ولئن كان الشعب الإيراني قد عبّر عن هويّته الجهاديّة الأصيلة باستمرار ،
ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 324 | اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )