هدفها الإسلامي لا بدّ أن تتوفّر في ظلّها نظرة تفصيليّة واعية وشاملة لرسالة الإسلام ومفاهيمها وتشريعاتها في مختلف مجالات الحياة الاجتماعيّة . وبقدر ما تتوافر في الأساس الفكري والرصيد العقائدي للمبارزة هذه النظرة التفصيليّة التي تميّز المعالم الفكريّة للهويّة النضاليّة ، تكسب المبارزة القدرة أكثر فأكثر على ممارسة التغيير وتحقيق أهدافها الإسلاميّة وحماية شخصيّتها العقائديّة من تسلّل الآخرين .
وهكذا نرى أنّ المبارزة الشريفة التي تقود الشعب الإيراني المسلم في كفاحه مدعوّة اليوم - أكثر من أيّ يوم مضى - بعد أن وصلت إلى هذه المرحلة الدقيقة من مسيرتها ، واكتسبت ولاء الامّة - كلّ الامّة - على الساحة ، أقول : إنّها مدعوّة اليوم - أكثر من أيّ يوم مضى - إلى أن تنظر بعينٍ إلى الحاجات الفعليّة لمسيرتها ، وتنظر بعينٍ أخرى إلى حاجاتها المستقبليّة ، وذلك بأن تحدّد - من الآن - كلّ معالم النظرة التفصيليّة فيما يتّصل بأيديولوجيّتها ورسالتها الإسلاميّة ، وكما أنّها مرتبطة في النظرة الأولى إلى الحاجات الفعليّة للمسيرة وتقييمها وتحديد خطواتها بالمرجعيّة الدينيّة ، كذلك لا بدّ أن ترتبط بالنظرة الثانية - وفي تحديد معالم الأيديولوجيّة الإسلاميّة كاملة - بالمرجعيّة الدينيّة التي قادت كفاح هذا الشعب ، لأنّ المرجعيّة هي المصدر الشرعي والطبيعي للتعرّف على الإسلام وأحكامه ومفاهيمه .
كما نرى أيضاً أنّ المبارزة الشريفة قد حقّقت مكسباً كبيراً حينما أفهمت العالم خطأ ما يتصوّره البعض من أنّ الإسلام لا يبرز على الساحة إلّاكمبارز للماركسيّة ، وليس من همّه بعد ذلك أن يبارز الطرف الآخر ، فإنّ هذا التصور كان يستغلّه البعض في سبيل إسباغ طابع التخلّف والتبعيّة على المبارزة الإسلاميّة ،
ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 326
مساهمون: اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )
ص٣٢٦