ومثلهم الدينيّة الرفيعة ، كما أنّها تجعل العراق في عداد البلاد المقدّسة في نظر المسلمين ، وتمنحه مكرمةً يفتخر بها على كثيرٍ من البلاد الإسلاميّة . ولا بدّ أن تبقى هذه العتبات محتفظة بطابعها الإسلامي دون أيِّ تخصيص ، ويجب أن يظلّ المسلم من أبناء الامّة الإسلاميّة قادراً على ممارسة الشعائر الدينيّة فيها ، ومواصلة العيش في كنفها مهما كانت قوميّته ما دام منسجماً مع قيمها ومثلها ، ومحتفظاً بكرامتها .
ويجب على المسلمين جميعاً - شعوباً وحكومات - أن يعملوا على تحقيق هذا الفرض ، ويقدّموا التسهيلات كافّة لاحترام هذه العتبات وتعظيمها وإعمارها .
أيّها المسلمون . .
ونريد أن يصبح واضحاً كلّ الوضوح ، أنّنا أحوج ما نكون دائماً وفي هذا الظرف العصيب بالذات - ونحن نواجه أكبر خطر يهدّد الإسلام ومتمثّلًا في الغزو الصهيوني الغادر - أنّنا أحوج ما نكون إلى الشعور الحقيقي بالمسؤولية أمام اللَّه سبحانه وتعالى لإنقاذ أرضنا المغتصبة وإرجاع فلسطين إلى دار الإسلام ، وأنّ التصميم والعزم والإخلاص والإرادة في العمل الجاد والابتعاد عن مظاهر الانحلال والتفسّخ والكلام غير الهادف ، والتوكّل على اللَّه سبحانه والاستعانة به بعد ذلك لمن أهم عوامل النصر .
أيّها المسلمون . .
وهناك شيءٌ بالغ الأهميّة بهذا الصدد يجب التأكيد عليه ، هو بناء الجبهة الداخليّة والتصدّي لمعالجتها وحلّ مشاكلها المختلفة المتزايدة ، إذ من الواجب القضاء على جميع عوامل التفكّك والانهيار ، وإمداد هذه الجبهة بعناصر القوّة والعزيمة والصمود . ولا يمكن أن يتحقّق ذلك إلّابالتأكيد على القيم الروحيّة ، والرجوع إلى القاعدة الإسلاميّة ، ورفض الأفكار الضالّة والانحرافات
ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 313
مساهمون: اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )
ص٣١٣