تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
في وجودهم وكيانهم . إنّ الحوزة العلميّة بقيادة المرجعيّة العليا هي التي كانت تقول كلمة الحقّ في كلّ حين ، وسوف تقول هذه الكلمة كذلك إن شاء اللَّه . إنّنا نريد أن يصبح واضحاً كلّ الوضوح للشعوب الإسلاميّة وللحكومات ، أنّ هذا المركز الديني المتمثّل بالحوزة العلميّة جزءٌ لا يتجزّأ من كيان الامّة ، لأنّه الجزء المعبّر عن عقيدتها ومصالحها والحامي لرسالتها وتراثها . وعلى هذا الأساس يجب أن لا يتأثّر وضع الحوزة بأيّ خلافات ونزاعات مهما كان مضمونها ومهما كان الظرف فيها ، لأنّ الحوزة هي ممثّلة الإسلام قبل كلّ شيء ، وليست ملكاً لهذا الإقليم أو لذاك ، لكي تزجّ في الخلاف . والمرجعيّة العليا تشعر بمسؤوليّة الحفاظ على الإسلام والمسلمين ، والتدخّل لحلّ مشاكلهم أينما كانت هذه المشاكل ، لأنّها بحكم أبوّتها العامّة للمسلمين على اختلاف أقطارهم وشعوبهم ، تدرك بأنّ من واجبها أن تقف موقف الإصلاح لحقن الدماء في أيّ مشكلةٍ من مشاكل المسلمين ، ولكن بالنحو الذي يحفظ للدين كرامته وللحوزة العلميّة عزّتها وهيبتها وقدرتها على الإصلاح والتأثير . وإنّنا نريد أن يصبح أيضاً واضحاً كلّ الوضوح للمسلمين - حكّاماً وشعوباً - أنّ العتبات المقدّسة في النجف الأشرف وكربلاء والكاظميّة وسامرّاء هي منارات الإسلام في عراقنا الكريم ، شأنها في ذلك شأن مكّة المكرّمة والمدينة المنوّرة والقدس الشريف . . تهفو إليها قلوب المسلمين ، ويقصدونها من كلّ حدب وصوب . . يؤدّون فيها شعائرهم الدينيّة ويتقرّبون بتعظيمها إلى اللَّه سبحانه ، وهي من أجل ذلك كانت منذ بعيد ولا تزال تضمّ المسلمين من مختلف أقطار العالم الإسلامي وشعوبه . . يجدون في ظلالها المقدّسة حاجاتهم من الغذاء الروحي