تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
علمائها الأعلام أنّها هي اللسان المعبّر عن مصالحكم أيّها المسلمون ، وأ نّها هي القوّة المستعدّة للتضحية في سبيل كرامتكم ، وأ نّها هي الجهة التي لا تقبل أيّ مساومة من المساومات على حسابكم ، فكلّ الناس يعرفون - حكومةً وشعباً - أنّ هذه الحوزة بمختلف قطّاعاتها العربيّة وغير العربيّة هي التي تزعّمت بقيادة علمائها الأعلام معركة الشعب العراقي الأبيّ ضدّ الغزاة الإنجليز حين دخل الاستعمار الكافر بلادنا بقوّة السلاح والنار ، فقد زحف العلماء بقواعدهم الشعبيّة إلى خطّ النار للذبِّ عن أعدائها الغزاة المستعمرين . وكلُّ الناس يعرفون أنّ المستعمر الكافر حين واجه الثورة المسلّحة التي خاضها الشعب العراقي برعاية العلماء ، حاول أن يدخل في مساومات مع العلماء لكي يعزلهم عن دورهم الحقيقي ، بينما انهارت كثيرٌ من الجهات الأخرى أمام مساومات الاستعمار . وقد كلّف الحوزة هذا الصمودُ ثمناً غالياً ، إذ بدأ الاستعمار منذ وطأت قدمه هذه الأرض الطيّبة يفكّر في القضاء على الحوزة العلميّة وتفتيت وجودها . وكلّ الناس يعرفون موقف العلماء يوم وضع الاستعمار آنذاك المخطّط الرهيب بتشريع القوانين الكافرة التي استهدفت إبعاد الامّة تدريجيّاً عن أصالتها الفكريّة ودينها القويم ، وإشاعة عوامل الفرقة والبغضاء في صفوفها ، وإخماد معاني العزّة والكرامة والرفعة في نفوس أبنائها . ثمّ تعاقبت الحكومات واحدة بعد الأخرى وهي تجري وفق هذا المخطّط بقصد أو بدون قصد في الأخذ بخناق الامّة وكبت حريّتها وإرادتها وإرهاقها بالقوانين الظالمة المرتجلة . وكلّ الناس يعرفون من الذي كان يعبّر عن ظلاماتهم وبؤسهم ، ويطالب بحقوقهم ومصالحهم منذ بدأ الناس يضطهدون في عقائدهم وفي أنفسهم ، ويقاسون الظلم الاجتماعي والظلم الاقتصادي والظلم الطائفي والظلم العنصري . .