تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
ننفذ بمفاهيم الإسلام إلى أعماق قلوب العموم من المسلمين ، ونقتلع من صميمها جميع المفاهيم الخاطئة من مخلّفات العهد الاستعماري الذي قوّضته ثورة العراق الجبّارة بقيادة الزعيم الكريم الموفّق ، فإنّ ذلك العهد الفظيع كان يغذّي فكريّة الامّة بما يحلو له من سموم ، وبما يتّصل بمصالحه وكيانه من مفاهيم ، فضرورة الإسلام اليوم تدعو إلى بعث الفكر الإسلامي بعثاً جديداً يطهّره من تلك السموم المدسوسة ، وينقّيه من تلك المفاهيم الاستعماريّة الدخيلة . ومن أخطر تلك المفاهيم على كيان المسلمين ما نشأ في ظلّ العهد الاستعماري من مفهومٍ خاصٍّ للسياسة في ذهن عامّة الناس من الامّة ، وشجّع الاستعمار على تركيزه وتقويته ، فإنّ السياسة الاستعماريّة لمّا كانت حاشدة بالمكر والخديعة وزاخرة بالختل والأكاذيب اتّخذت لها إطاراً مشوّهاً ، فصار كثيرٌ من المسلمين لا يفهمون من السياسة إلّاالالتواء واغتصاب الحقوق وانتهاك حرمات الامّة وكرامتها . ولمّا تركّز هذا المفهوم في أذهانهم انبثقت عنه فكرة التباين بين السياسة والإسلام ، وصاروا ينظرون إلى السياسة كأ نّها أبعد الأشياء عن واقع الإسلام وجوهره ، لأنّ الإسلام دينٌ طاهر من تلك الأدناس التي شاعت في الجوّ السياسي الموبوء على يد الاستعمار ، ومن الطبيعي أن يكون مفهوم السياسة من أبعد المفاهيم عن الإسلام إذا كان معنى السياسة هو التلاعب والاحتيال . وقد ارتاح المستعمرون كلَّ الارتياح لهذه المباينة التي قامت في فكر العامّة من الامّة بين حقيقة الإسلام وواقع السياسة ، وحاولوا أن يزيدوا في هذه الشقّة بينهما في الأذهان لئلّا يحاول الإسلام بعد ذلك أن ينهض بالمسلمين على يد قادته المخلصين لمحاربة الاستعمار ، ومقاومة طغيانه السياسي والوقوف في