تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر ) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
ولا يفهّمهم أنّه نظام مستقلٌّ بنفسه قائمٌ بذاته ، حافلٌ بمحاسن الأنظمة الاقتصاديّة كلّها ، وسالمٌ عن مساوئها ونقاط الضعف فيها . وإنّما لقي الإسلام هذا الإهمال الكامل تنفيذاً لما أشرنا إليه مراراً من الخطّ السياسي العريض للاستعمار تجاه الإسلام والمسلمين . فقد شاء الأسياد المزعومون أن يفهّموا المسلمين أنّهم فقراء إلى أفكار أوروبا وأنظمتها وطرائقها في الاجتماع والحياة وأ نّهم لا يملكون تفكيراً اجتماعيّاً خاصّاً ولا نظاماً ذا طابع مستقلّ ، فألغوا من القاموس الفكري الذي حاولوا أن يضعوه لنا اسم الإسلام وأنظمته ليقولوا لنا في غطرسة وتعالٍ : نحن الأقوياء المفكّرون ، وأنتم الضعفاء المقلّدون ، فسيروا في ركبنا لنشقّ لكم الطريق ، ونعبّد لكم السبيل ، ونذلّل أمامكم الصعاب . شاءوا أن يجوّعونا فكريّاً وماديّاً ، فحرمونا من الغذاء الفكري والمادي الذي يقدّمه الإسلام للمسلمين . وإلّا فأين الجوع الفكري إلى مبادئ الغرب وأنظمة الأجانب إذا اهتدى المسلمون إلى الكنز ، ووضعوا أيديهم على مفتاح السرّ للثروة الفكريّة الهابطة من السماء ؟ وأين الجوع المادّي ونظام الإسلام يوازن بين أفراد الامّة ويضع لها وحدة تشريعيّة لاقتصاده ، إذا طبّقت بمجموعها فهي كفيلة بالقضاء على سوء التوزيع ، وعلى اختلال التوازن ، وعلى الحاجة والفقر ، وعلى التضخّم المالي الفظيع ، وعلى كلّ حرّيّة فرديّة تضرّ بالامّة وعصبها الاجتماعي ، ولا يتّسع هذا البيان لتفصيل تلك الوحدة التشريعيّة للاقتصاد الإسلامي بكلّ خطوطها . وإنّما نريد التنبيه على أنّ ضمان الإسلام لحياة المعوزين من أفراد الامّة ليس مرتكزاً على أساس إحسان الأغنياء وأريحيّتهم ومدى تأثير النصائح والمواعظ فيهم كما يتوهّم بعض الناس ، بل هو يرتكز على حقوق ثابتة في صميم